مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 433 من 543

ونقل بعض مشايخنا المحققين المتأخرين عن شيخنا الشهيد في الذكرى انه اختار هنا وجوب الزائد مع انه اختار في المسح الزائد على المسمى الاستحباب التفاتا إلى جواز تركه. قال وهو عجيب.

ونقل عنه ذلك في الروض تفصيلا واستحسنه ، قال واستقرب شيخنا الشهيد في الذكرى استحباب الزائد عن أقل الواجب محتجا بجواز تركه ، قال هذا إذا أوقعه دفعة واحدة ولو أوقعه تدريجا فالزائد مستحب قطعا. وهذا التفصيل حسن لانه مع التدريج يتأدى الوجوب بمسح جزء فيحتاج إيجاب الباقي إلى دليل والأصل يقتضي عدم الوجوب بخلاف ما لو مسحه دفعة واحدة إذ لم يتحقق فعل الواجب إلا بالجميع. انتهى.

وقيل عليه ان ذلك مناف لما صرح به (قدس‌سره) في هذا المقام من وجوب الزائد من التسبيحات كما نص عليه في الروض ونسبه في الروضة إلى ظاهر النص والفتوى إذ التدريج هنا ضروري فينبغي القطع باستحباب الثانية والثالثة من التسبيحات.

ونقل عن شيخنا البهائي (قدس‌سره) انه فرق بين المسح والتسبيح بأنه يجوز في التسبيح قصد استحباب الزائد على الواحدة بخلاف المسح فإنه يجب قصد وجوب الزائد مطلقا حذرا من لزوم تكرار المسح. وهو تحكم وتعليله عليل.

والذي يظهر لي ان ما ذكره الشهيدان (رفع الله مقامهما) من التفصيل المذكور صحيح لا غبار عليه ، والإيراد عليهما بمسألة التسبيح لا يصغى اليه ولا يلتفت اليه لظهور الفرق بين المقامين ، لا كما نقل عن شيخنا البهائي بل من حيث ان وجه التخيير بالنسبة إلى المسح غيره بالنسبة إلى التسبيح ، فان القول بالتخيير في التسبيح إنما ادى اليه ضرورة الجمع بين الأخبار المختلفة في بيان كيفيته كما أشار إليه كلام الروض في ما تقدم في جواب السؤال الأول ، والقول به في المسح انما نشأ من إطلاق الأمر الصادق بمجرد المسمى ولو بجزء من إصبع وبالمسح بمجموع الثلاث الأصابع وما بينهما من الافراد ، وافراد الكلي في الأول هي مجموع كل واحدة من الصور التي وردت بها النصوص وفي

الصفحة 433 من 543