مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 407 من 543

أنت؟ قال اقرأ فاتحة الكتاب». وكأنه (رحمه‌الله) بنى في اقتطاعه عجز الرواية واعتماده عليه في الاستدلال على انقطاعه عما قبله في المعنى وان له معنى مستقلا ، وربما كان وجهه عنده ان السائل لما سأله عما يفعله (عليه‌السلام) أعم من ان يكون إماما أو مأموما أو منفردا فقال : «اقرأ فاتحة الكتاب» دل ذلك على رجحان القراءة مطلقا.

قال المحقق المدقق الشيخ حسن في كتاب منتقى الجمان بعد ذكر الرواية ما لفظه : قلت يسبق إلى الفهم في بادئ الرأي من عجز هذا الخبر انه في معنى الخبرين اللذين قبله وأشار بهما إلى صحيحتي عبيد بن زرارة ومنصور بن حازم ثم قال وقد اعتمد ذلك بعض المتأخرين فاقتطعه عن الصدر وأورده في حجة ترجيح قراءة الحمد للإمام حديثا مستقلا ، وبعد التأمل يرى ان ذلك أحد الاحتمالات فيه وانه لا وجه لترجيح المصير اليه على غيره ، ثم الحق ان اقتطاع بعض الحديث وافراده عن سائره بمجرد ظن استقلاله أو تخيله كما اتفق لجماعة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) أمر بعيد عن الصواب فكم من خطأ قد وقع بسببه في الاستدلال لمن لم تنكشف له بالتدبر حقيقة الحال. انتهى

هذا. والأظهر بناء على اتصال عجز الرواية بصدرها كما هو المتبادر إلى الفهم ان معنى قوله (عليه‌السلام) : «يجزئك التسبيح في الأخيرتين» يعني عن القراءة في الأوليين خلف الإمام إذا كنت مأموما ، وحينئذ فقول السائل «أي شي‌ء تقول أنت؟» يحتمل ان يكون معناه اي شي‌ء تفتي به أنت وتحكم به من الاجتزاء بالتسبيح في الأخيرتين أو القراءة فيهما وعلى هذا يكون قوله (عليه‌السلام) : «اقرأ فاتحة الكتاب» فعل أمر ، وان يكون معناه اي شي‌ء تفعل أنت في صلاتك مأموما خلف هؤلاء من القراءة في الأوليين أو الترك والاجتزاء بالتسبيح لأنهم (عليهم‌السلام) كانوا يحضرون جمعات هؤلاء وجماعاتهم فأجاب (عليه‌السلام) بأنه يقرأ في الأوليين حيث ان ائتمامه بمن لا يصح الاقتداء به. وهذا هو الأظهر في معنى الرواية وهو الذي استظهره المحدث الكاشاني في الوافي بعد ان ذكر الاحتمال الأول أيضا. ويحتمل أيضا ان يكون معنى

الصفحة 407 من 543