مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 543

التسبيح وقت قراءة الامام ، وحاصله حينئذ انه على الامام ان يسبح في الأخيرتين مثل تسبيح القوم خلفه في الأولتين ، واما ان يتعلق بالفعل اعني «يسبح» ويكون المعنى حينئذ : وعلى الامام ان يسبح في تلك الركعتين الأخيرتين اللتين على المأمومين المسبوقين ان يقرأوا فيهما مثل تسبيح المأمومين فيهما لو كانوا غير مسبوقين. ولعل المستدل بالرواية على الأفضلية مطلقا ناظر إلى هذا المعنى. وكيف كان فالظاهر عدم جواز حمل الركعتين الأخيرتين في قوله : «فإذا كان في الركعتين الأخيرتين» على ان يكونا أخيرتين بالنسبة إلى الامام والمأموم لاستلزامه حينئذ أولوية القراءة فيهما للمأمومين والتسبيح للإمام كما هو ظاهر اللفظ بناء على ذلك ولا قائل به بل لا دليل عليه من خارج. والاعتماد في إثباته على مجرد هذا الاحتمال لا يخلو من الاشكال بل الاختلال ، فإنه يلزم من ذلك حصول الحشو في الكلام وهو مما يجب ان يصان عنه كلام الامام (عليه‌السلام) كما لا يخفى على ذوي الأذهان والافهام.

السابع عشر ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) (1) قال : «قلت الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين انه لم يقرأ؟ قال أتم الركوع والسجود؟ قلت نعم. قال اني اكره أن أجعل آخر صلاتي أولها». استدل به شيخنا البهائي (قدس‌سره) في كتاب الحبل المتين على استحباب التسبيح للمنفرد.

وقال العلامة في المختلف بعد الاستدلال بالخبر المذكور على عدم تعين القراءة في الأخيرتين لناسيهما في الأولتين ردا على من ذهب إلى ذلك ما صورته : وهذا الحديث كما يدل على عدم وجوب القراءة فإنه دال على أولوية التسبيح أيضا كما اختاره ابن أبي عقيل.

هذا ما وقفت عليه من الأخبار الدالة على القول الأول.

__________________

(1) الوسائل الباب 51 من القراءة.

الصفحة 396 من 543