مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 543

ان هذا المعنى ان لم يكن هو الأقرب والأظهر من هذا الخبر فلا أقل ان يكون مساويا لما ذكروه في الاحتمال وبه لا يتم الاستدلال على حال كما لا يخفى على من عرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال.

واما ما ذكره الصدوق من انه بمجرد عدم ورود النهي عن الدعاء بالفارسية يكون ذلك مجوزا للدعاء بها ففيه ان العبادة توقيفية يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة وعلم منه بقول أو فعل أو تقرير وشي‌ء من الثلاثة لم يعلم منه هنا. ولو تم ما ذكره للزم أيضا جواز الذكر في الركوع والسجود بالفارسية بناء على الاكتفاء بمطلق الذكر ولا أظن هذا القائل يلتزمه ، وقد صرح شيخنا الشهيد في الذكرى بذلك فقال واما الأذكار الواجبة فلا يجوز مع الاختيار.

واما حديث «كل شي‌ء مطلق.» (1). فالاخباريون قاطبة وجملة من المجتهدين على تأويله وإخراجه عن ظاهره لدلالته على جواز العمل بالبراءة الأصلية في الأحكام الشرعية والتثنية فيها مع استفاضة الأخبار بالتثليث (2) : «حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك». ودلالة جملة من الأخبار على رد البراءة الأصلية كما تقدم في مقدمات الكتاب وبسطنا القول عليه زيادة على ذلك في كتابنا الدرر النجفية. والله العالم.

(المسألة الخامسة) اختلف الأصحاب في القنوت في الجمعة فالمشهور ان فيها قنوتين : أحدهما في الركعة الأولى قبل الركوع ، وثانيهما في الركعة الثانية بعد الركوع.

قال الصدوق (قدس‌سره) في المقنع : على الامام قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع وقنوت في الثانية بعد الركوع.

__________________

(1) الوسائل الباب 19 من القنوت.

(2) الوسائل الباب 12 من صفات القاضي وما يجوز ان يقضى به.

الصفحة 371 من 543