مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 543

لِلّهِ قانِتِينَ» (1) قال (قدس‌سره) بعد ذكر الآية : قال في مجمع البيان (2) قال ابن عباس معناه «داعين» والقنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما‌السلام) انتهى. وفي الكشاف فسره بذكر الله قائما ولعله أراد به الذكر في الوقت المخصوص لا مطلق الذكر ، وعلى تقديره فهو أشمل إذ المروي عنهما (عليهما‌السلام) في ما يعم الذكر والدعاء ، وفي بعض الأخبار الصحيحة تفسيره بالدعاء كما أوردناه في رسالتنا المعمولة في المسألة ، ويمكن حمله على ما يشمل الذكر ولو مجازا. انتهى. ثم قال في تقرير الاستدلال : إذ لا يجوز حمله على الخضوع لانه مجاز إذ القنوت حقيقة شرعية في المصطلح عليه بين الفقهاء كما ذكرناه في رسالتنا القنوتية. وأجاب جماعة من أصحابنا عن الاستدلال بالآية باحتمال الاختصاص بالوسطى واحتمال إرادة الطاعة والخشوع وارادة الأذكار الواجبة في الصلاة ولا يخفى ما في هذه الأجوبة اما الأول فلأنه مع بعده لا يضر بالاستدلال لعدم القائل بالفصل. واما الأخير فلما بيناه فإنه حقيقة شرعية في المصطلح المتبادر وظواهر الأخبار. انتهى كلامه زيد مقامه.

وفيه نظر (أما أولا) فلما عرفت من المعاني للقنوت لغة فهو حينئذ من قبيل الألفاظ المتشابهة التي لا يمكن الاستدلال بها إلا مع القرينة المشخصة للمراد ليندفع عنه بذلك وصمة الإيراد.

قوله : ان القنوت حقيقة شرعية في المعنى المدعى قننا ان استند في ثبوت ذلك إلى الرواية التي نقلها عن كتاب مجمع البيان فهي معارضة بما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الصادق (عليه‌السلام) (3) في تفسير الآية المذكورة قال : «(قُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ) : إقبال الرجل على صلاته ومحافظته حتى لا يلهيه ولا يشغله عنها شي‌ء».

__________________

(1) سورة البقرة ، الآية 239.

(2) ج 1 ص 343 طبع صيدا.

(3) ص 69.

الصفحة 359 من 543