تفاديا من طرحه فلا معنى لرده هنا يضعف السند. وبالجملة فالعذر له ظاهر حيث ان نظره مقصور على اخبار الكتب الأربعة وعدم الفحص عن غيرها وهذه الأخبار خارجة عنها ، وإلا فهذه الأخبار كما ترى ظاهرة الدلالة على ذلك وفيها الصحيح باصطلاحه لكن الحق هو الاعتذار عنه بما ذكرناه.
(الثاني) لا خلاف بين الأصحاب في ان السجدات خمس عشرة كما فصلها في كتاب دعائم الإسلام وادعى عليه الشهيد (قدسسره) الإجماع ، قال في الذكرى : أجمع الأصحاب على ان سجدات القرآن خمس عشرة : ثلاث في المفصل وهي في النجم وانشقت واقرأ ، واثنتا عشرة في باقي القرآن وهي في الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل والم تنزيل وص وحم فصلت : انتهى. ونقل عن الصدوق ابن بابويه انه يستحب ان يسجد في كل سورة فيها سجدة ، وعلى هذا فيدخل فيها آل عمران لقوله تعالى «يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي» (1) وغيرها ، ويومئ اليه الخبر الحادي والعشرون. ولا بأس بالعمل به احتياطا.
(الثالث) لا خلاف بين الأصحاب في وجوب السجود على القارئ والمستمع وهو المنصت ، وانما الخلاف في الوجوب على السامع من غير إصغاء ، فذهب الشيخ إلى عدم الوجوب عليه ونقل عليه الإجماع في الخلاف ، وإلى هذا القول ذهب جمع من الأصحاب : منهم المحقق في الشرائع والعلامة في المنتهى. وقال ابن إدريس انه يجب على السامع وذكر انه إجماع الأصحاب ، واليه يميل كلامه في الذكرى وبه صرح في المسالك وعليه الأكثر من الأصحاب. وهو الأقرب كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى استدل الشيخ بعد الإجماع بالخبر الثالث ، واحتج ابن إدريس بعد الإجماع الذي ادعاه بعموم الأمر وبالخبر الثاني.
قال في الذكرى بعد ذكر القولين والدليلين : وطريق الرواية التي ذكرها الشيخ
__________________
(1) سورة آل عمران ، الآية 38.




