مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 543

ثم انه من المحتمل قريبا أيضا ولعله الاولى والأرجح في المقام حمل روايات نفى البأس عن الإقعاء بمعنى الجلوس على العقبين كما ذكرنا على التقية ، حيث ان مذهب جماعة من العامة استحبابه ونقلوا عن ابن عباس أنه السنة ، وعن طاوس قال : رأيت العبادلة يفعلون ذلك : عبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير (1).

وقال بعض شراح صحيح مسلم في باب الإقعاء (2) بعد نقل حديث ابن عباس انه سنة : اعلم ان الإقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا الحديث انه سنة وفي حديث آخر النهي عنه ، رواه الترمذي وغيره من رواية علي (عليه‌السلام) ، وابن ماجة من رواية انس ، واحمد بن حنبل من رواية سمرة وأبي هريرة ، والبيهقي من رواية سمرة وانس وأسانيدها كلها ضعيفة. وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث ، والصواب الذي لا معدل عنه ان الإقعاء نوعان : (أحدهما) ان يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي. و (النوع الثاني) ان يجعل ألييه على عقبيه بين السجدتين ، وهذا هو مراد ابن عباس انه سنة ، وقد نص الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين : وحمل حديث ابن عباس عليه جماعات من المحققين : منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون ، قال القاضي وقد ورد عن جماعة من الصحابة والسلف انهم كانوا يفعلونه ، قال وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس من السنة ان تمس عقبيك ألييك ، فهذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس ، وقد ذكرنا ان الشافعي نص على استحبابه في الجلوس بين السجدتين. انتهى. ومما ذكرناه يظهر قرب حمل اخبار الجواز على التقية.

__________________

(1) المغني ج 1 ص 524.

(2) شرح صحيح مسلم للنووي ج 5 ص 19.

الصفحة 317 من 543