مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 543

الصلاة منحصرة في خمس وتسعين : خمس للافتتاح وخمس للقنوت والبواقي للركوع والسجود فلو قام إلى الثالثة بالتكبير لزاد أربعا ، ويدل على هذا العدد روايات : منها ما رواه الشيخ في الحسن عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) (1) قال : «التكبير في صلاة الفرض في الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة : منها تكبيرة القنوت خمس». انتهى

أقول : لقائل أن يقول ان غاية ما يستفاد من هذه الروايات التي ذكروها هو عدم الدلالة على المشروعية لا الدلالة على العدم فإنها مطلقة ولا دلالة فيها على نفيه ولا المنع منه ، والمستلزم لعدم المشروعية انما هو الثاني لا الأول. واما الاستناد إلى حصر التكبيرات في خمس وتسعين تكبيرة كما ذكروه ففيه انه انما يتم لو كان الحصر المذكور حقيقيا والظاهر انه ليس كذلك ، لان الست الافتتاحية المضافة إلى تكبيرة الإحرام مما لا خلاف في استحبابها نصا وفتوى مع انها غير مذكورة ، وكذا استحباب الافتتاح بإحدى وعشرين تكبيرة كما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه‌السلام) (2) من ان من استفتح بها أول صلاته أجزأه عن كل تكبير في الصلاة إذا نسيه. وينبغي القول بما دلت عليه وان لم ينص عليه أحد في ما أعلم لصحة مستنده وصراحته ، وحينئذ فمتى كان الحصر إضافيا فلا دلالة في الأخبار المذكورة فتحمل على التكبيرات المؤكدة والوظائف اللازمة. نعم لو احتجوا على هذه الدعوى بان العبادات توقيفية والقول بشي‌ء منها من غير دليل إدخال في الدين ما ليس منه فيكون تشريعا محرما لكان له وجه وجيه. إلا انه يجاب حينئذ عن ذلك بخبر التوقيع المذكور. ويمكن ان يكون الشيخ المفيد (عطر الله مرقده) انما استند اليه ، ومن المقطوع ان مثله (قدس‌سره) لا يعدل عما كان عليه إلا لوضوح الدليل لديه ، وعدم اطلاع الشيخ كما ذكره لا يدل على العدم ، وظاهر خبر التوقيع المذكور ان الخلاف في المسألة يومئذ كان موجودا ونسبة السائل

__________________

(1) الوسائل الباب 5 من تكبيرة الإحرام.

(2) الوسائل الباب 6 من تكبيرة الإحرام.

الصفحة 310 من 543