مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 543

الأخبار فإنها صريحة في كون الافتتاح انما هو بواحدة ، وما أجمل في الأخبار فهو محمول على ذلك جريا على القاعدة المعلومة.

و (ثالثا) ان ما ذكره تشريع ظاهر لأن المعلوم مما قدمناه في الوجه الثاني وكذا عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) قبل حصول هذه العلة الموجبة للزيادة انما هو تكبيرة واحدة يحرم بها وهي المشار إليها بقولهم (1) «تحريمها التكبير» ثم انه زاد هذه التكبيرات الست أخيرا للعلل المذكورة فصارت مستحبة في الصلاة كزيادة النوافل التي زادها لمولد الحسنين وفاطمة (صلوات الله عليهم) كما تقدم في بحث الأوقات (2) وجرت بذلك السنة ولا مدخل لها في التحريم والافتتاح بل هي اذكار مستحبة في هذا المكان ، ويشير إلى ذلك ما تقدم (3) في حديث الحسين (عليه‌السلام) من قوله (عليه‌السلام) «فجرت السنة بذلك» ومثله في صحيحة حفص في قضية الحسين (عليه‌السلام) (4) إلا ان فيه ان الحسين لم يكبر إلا في السابعة ، قال (عليه‌السلام) في تمام الحديث «فصارت سنة» ويعضده ما تقدم في الأخبار من الدلالة على وحدة تكبيرة الإحرام ، وحينئذ فإذا كان المعلوم من صاحب الشريعة ان التكبير الواجب انما هو تكبيرة واحدة وهي التي تعقد بها الصلاة فالزيادة عليها تشريع محض ، ومجرد استحباب هذه التكبيرات في هذا الموضع لا يوجب جعلها في هذه المرتبة بل تصريحهم (عليهم‌السلام) باستحبابها دليل على عدم وجوبها والاستفتاح في الصلاة بها كالتكبيرة الأصلية غاية الأمر انه قد اشتبه على أصحابنا بعد زيادة هذه الست وصيرورة التكبيرات سبعا محل تكبيرة الإحرام منها هل هي أولا أو أخيرا أو وسطا؟ فقالوا بالتخيير لذلك ، وبالتأمل في أخبارهم (عليهم‌السلام) يعلم انها الاولى وان الزيادة وقعت بعدها كما قدمنا بيانه وأوضحنا برهانه.

وبذلك يظهر لك ما في قياسه ذلك على تسبيح الركوع والسجود فإنه قياس مع الفارق وتشبيه غير مطابق ، فان التخيير ثمة ثابت ومعلوم نصا وفتوى واما هنا فقد

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من تكبيرة الإحرام.

(2) ج 6 ص 58.

(3) ص 22 و 23.

(4) ص 22 و 23.

الصفحة 27 من 543