مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 543

ابتداء رفع الرأس وينتهي بانتهائه وعليه جماعة من العامة (1) انتهى. ونقل هذا الكلام عن الذكرى في كتاب الحبل المتين ونفى عنه البأس ، وظاهر المدارك أيضا الميل إلى ذلك

و (ثانيهما) في التكبير مصاحبا للرفع فأثبته بعض الأصحاب ومنهم المحدث السيد نعمة الله الجزائري (قدس‌سره) في رسالته (التحفة) وادعى ان الخبرين المذكورين صريحان في ذلك. وهو عجيب فإنهما كما عرفت لم يتضمنا إلا الرفع خاصة. وممن بالغ في ذلك وأطال الاستدلال عليه شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن الحاج صالح البحراني في بعض أجوبة المسائل وادعى ما ادعاه السيد المزبور من ظهور الخبرين في التكبير وادعى أيضا تصريح ابن بابويه وصاحب الفاخر بذلك. وأنت خبير بان الخبرين المذكورين لا دلالة فيهما على ما ادعياه كما عرفت ، واما كلام صاحب الفاخر فلا يحضرني الآن ، واما كلام الصدوق في الفقيه فهو بهذه العبارة «ثم ارفع رأسك من الركوع وارفع يديك واستو قائما ثم قل سمع الله لمن حمده والحمد لله رب العالمين ، ثم ذكر الدعاء إلى ان قال واهو إلى السجود. وهي كما ترى خالية من ذلك.

ومن ذلك يظهر ان الأقوال في المسألة ثلاثة (أحدها) نفى الرفع كما هو قول ابن أبي عقيل ومن تبعه. و (ثانيها) إثباته كما دل عليه الخبران. و (ثالثها) القول بالرفع واضافة التكبير. والأول والثالث طرفا إفراط وتفريط ، لأن الأول فيه رد للحكم مع وجود النص الصحيح الصريح الدال على ذلك ، والثالث يتضمن زيادة ليس لها في النص اثر ، وأحسن الأمور أوسطها.

والشيخ المحدث الصالح المشار اليه قد أطال في الاستدلال على ما ادعاه بما لا مزيد طائل في التعرض اليه ، وعمدة ما استدل به التلازم بين الرفع والتكبير ، قال (قدس‌سره) : الأول انه لما ثبت استحباب الرفع ثبت استحباب التكبير لعدم انفكاك الرفع عن التكبير شرعا إذ لم يعهد من الشارع رفع بدون تكبير وانما ذكر الملزوم وهو الرفع

__________________

(1) ص 50.

الصفحة 259 من 543