مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 543

الله أكبر ثم اركع». وفي صحيحة أخرى له عنه (عليه‌السلام) (1) «ثم تكبر وتركع». ومن أصالة البراءة من الوجوب ، واشتمال ما فيه ذلك الأمر على كثير من المستحبات ، وموثقة أبي بصير (2) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن ادنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة؟ قال تكبيرة واحدة». والمسألة محل إشكال إلا ان المعروف من مذهب الأصحاب هو القول بالاستحباب. انتهى. وعلى هذا النهج كلام غيره أيضا.

أقول : لقائل أن يقول ان أصالة البراءة يجب الخروج عنها بالدليل وهو هنا الأمر الذي هو حقيقة في الوجوب كما قرر في محله ، واشتمال ما فيه ذلك الأمر على كثير من المستحبات لا يستلزم حمل ذلك الأمر على الاستحباب إذ ليس هذا أحد قرائن المجاز فان كثيرا من الأخبار قد اشتمل على الصنفين المذكورين ، وقيام الدليل على استحباب تلك الأشياء المذكورة لا يقتضي استحباب ذلك في ما لا دليل فيه.

ويؤيد القول بالوجوب ما ذكره في كتاب الفقه الرضوي (3) حيث قال (عليه‌السلام): «واعلم ان الصلاة ثلث وضوء وثلث ركوع وثلث سجود ، وان لها أربعة آلاف حد ، وان فروضها عشرة : ثلاثة منها كبار وهي تكبيرة الإحرام والركوع والسجود ، وسبعة صغار وهي القراءة وتكبير الركوع وتكبير السجود وتسبيح الركوع وتسبيح السجود والقنوت والتشهد ، وبعض هذه أفضل من بعض». انتهى.

واما موثقة أبي بصير التي أوردها فظني انها ليست على ما فهمه منها ، فان الظاهر ان السؤال في هذه الرواية انما هو بالنسبة إلى التكبيرات الافتتاحية وادنى ما يجزئ منها لا تكبيرات الصلاة ليدخل فيه تكبير الركوع والسجود كما ظنه.

ومن هذا القبيل رواية أبي بصير أيضا عنه (عليه‌السلام) (4) قال : «إذا

__________________

(1) الوسائل الباب 2 من الركوع. واللفظ هكذا «وكبر ثم اركع» كما سيأتي منه «قدس‌سره» ص 258 رقم 3.

(2) الوسائل الباب 1 من تكبيرة الإحرام.

(3) ص 8.

(4) الوسائل الباب 7 من تكبيرة الإحرام.

الصفحة 256 من 543