مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 543

من استدلال المحقق على ما ذكره بالرواية المنقولة عن الرواة الثلاثة المتقدمين وهي صريحة في خلاف ظاهر كلامه ونحوه صحيحة زرارة كما عرفت ، فلو لم يحمل كلامه على ما ذكرناه لم يتم استدلاله بالخبر المذكور.

والفاضل الخراساني في الذخيرة مال إلى ان التجوز والمسامحة في عبارتي المنتهى والذكرى فيجب إرجاعهما إلى عبارتي المعتبر والتذكرة مستندا إلى ان الذي يقع في الخاطر من وضع اليد وصول شي‌ء من الراحة ، وتشعر بذلك الأدلة التي في الكتابين سيما الذكرى ، فإنه قال فيه بعد نقل قول الباقر (عليه‌السلام) في صحيحة زرارة «وتمكن راحتيك من ركبتيك» وهو دليل على الانحناء هذا القدر لأن الإجماع على عدم وجوب وضع الراحتين. فاذن لا معدل عن العمل بما ذكره المدققان لتوقف البراءة اليقينية عليه ، ولا تعويل على ظاهر الخبر إذا خالف فتاوى الفرقة. انتهى.

وفيه (أولا) انك قد عرفت صراحة الروايتين المتقدمتين في الاكتفاء ببلوغ رؤوس الأصابع ، ويؤكده تصريحه (عليه‌السلام) في صحيحة زرارة بالأفضلية في وضع الكفين بقوله «وأحب الي» والواجب هو العمل بالأخبار لا بالأقوال العارية عن الأدلة وان ادعى فيها الإجماع.

و (ثانيا) ما ذكره من ان الذي يقع في الخاطر من وضع اليد وصول شي‌ء من الراحة فإنه ممكن لو كان عبارة المنتهى والذكرى كما ذكره من وضع اليد والذي فيهما انما هو «الى ان تبلغ اليد» والفرق بين العبارتين ظاهر فان بلوغ اليد يصدق ببلوغ رؤوس الأصابع.

و (ثالثا) ان استدلال الشهيد في الذكرى بما ذكره من صحيحة زرارة وقوله : «وهو دليل على الانحناء هذا القدر» انما وقع في مقام الاستدلال على أصل الانحناء ردا على أبي حنيفة وإلا فالرواية المذكورة صريحة كما عرفت في ان هذه الكيفية انما هي على جهة الفضل والاستحباب.

الصفحة 238 من 543