مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 543

(عليه‌السلام) التكبير ثم كبر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) فلم يحر الحسين التكبير ولم يزل رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) يكبر ويعالج الحسين (عليه‌السلام) التكبير فلم يحر حتى أكمل رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) سبع تكبيرات فأحار الحسين (عليه‌السلام) التكبير في السابعة فقال أبو عبد الله (عليه‌السلام) فصارت سنة».

بيان : قال في الوافي المحاورة المجاوبة والتحاور التجاوب ، يقال كلمته فما أحار لي جوابا ، ولعل المراد ان الحسين (عليه‌السلام) وان كبر في كل مرة إلا انه لم يفصح بها إلا في المرة الأخيرة ، وبهذا يجمع بين الخبرين الأخيرين. انتهى.

بقي الكلام في انهم (عليهم‌السلام) ينطقون ساعة الولادة كما وردت به الأخبار فكيف يمتنع عليهم النطق في هذه الصورة؟ وأجاب عنه في البحار بأنه لعل ذلك كان عند الناس وان التخوف كان من الناس لا منه (صلى‌الله‌عليه‌وآله). أقول : وفيه بعد ويمكن ان يقال لا يخفى على المتأمل في اخبارهم والمتطلع في أحوالهم انهم (عليهم‌السلام) في مقام إظهار المعجز لهم حالات غير حالات الناس واما في غير ذلك فإنهم يقدرون أنفسهم بالناس في صحة ومرض وغناء وفقر ونزول بلاء ونحو ذلك ، وهذا من جملته فإنهم (عليهم‌السلام) لا ينطقون إلا إذا أنطقهم الله تعالى كما ينطق سائر الصبيان ولا يطلبون منه إلا ما يقدره ويريده فليس لهم إرادة زائدة على إرادته تعالى بهم (عليهم‌السلام) وان كانوا لو شاؤا لفعلوا ما يريدون. وهذا هو الجواب الحق في المقام لا يعتريه نقض ولا إبرام.

ثم ان من العلل الواردة في هذه التكبيرات الست المذكورة ما رواه في الفقيه عن هشام بن الحكم عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه‌السلام) (1) وهي «ان النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) لما اسرى به إلى السماء قطع سبع حجب فكبر عند كل حجاب تكبيرة فأوصله الله تعالى بذلك إلى منتهى الكرامة».

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من تكبيرة الإحرام.

الصفحة 23 من 543