مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 543

مجرد إلقاء الخلاف بين الشيعة في ذلك لدفع الشنعة عنهم كما تقدم تحقيقه في المقدمة المذكورة ، على ان القول بذلك منقول عن جملة من المخالفين : منهم الزهري والأوزاعي وسعيد بن المسيب والحسن وقتادة والحكم (1) فلعل لمذهب هؤلاء شهرة وصيتا في ذلك الوقت أوجب خروج هذه الأخبار موافقة لهم ، وقد نقل عنهم في المنتهى انه إذا أخل المصلي بتكبيرة الإحرام عامدا أعاد صلاته ولو أخل بها ناسيا أجزأته تكبيرة الركوع وكيف كان فالحمل فيها على ما ذكرناه متعين إذ ليس مع عدم ذلك إلا طرحها وردها لما عرفت من إجماع الطائفة على العمل بتلك الأخبار. والله العالم.

(المسألة الثانية) المشهور نصا وفتوى استحباب التوجه في أول الصلاة بست تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الإحرام وهي واجبة كما تقدم ، وكيفية التوجه بالجميع ان يكبر ثلاثا ثم يدعو بالمرسوم ثم اثنتين ثم يدعو ثم اثنتين ثم يتوجه.

والمشهور بين الأصحاب انه يتخير في السبع ايها شاء نوى بها تكبيرة الإحرام فيكون ابتداء الصلاة بها ، قال في المدارك : والمصلي بالخيار ان شاء جعلها الأخيرة واتى بالست قبلها وان شاء جعلها الاولى واتى بالست بعدها وان شاء جعلها الوسطى ، والكل حسن لأن الذكر والدعاء لا ينافي الصلاة. ثم نقل عن الشهيد في الذكرى ان الأفضل جعلها الأخيرة ثم قال ولا أعرف مأخذه. أقول : ما نقله عن الذكرى من جعلها الأخيرة قد صرح به الشيخ في المصباح وتبعه في ذلك جمع : منهم شيخنا الشهيد (قدس‌سره) وغيره ، وربما كان منشأ ذلك كون دعاء التوجه بعدها. وفيه انه لا يصلح دليلا لذلك.

ثم أقول : الظاهر عندي من التأمل في أخبار المسألة انها الاولى خاصة ، وممن تفطن إلى ذلك من محققي متأخري المتأخرين شيخنا البهائي في حواشي الرسالة الاثني عشرية والمحدث الكاشاني في الوافي والسيد الفاضل المحدث السيد نعمة الله الجزائري بل صرح بتعيين الاولى لذلك.

__________________

(1) عمدة القارئ ج 3 ص 2 عن الزهري الاكتفاء بنية التكبير وعن الباقين القول بالاستحباب.

الصفحة 20 من 543