مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 543

الوجوب كما هو دأبهم في أوامر القران فليحمل على ما اتفقوا على لزوم رعايته من حفظ حالتي الوصل والوقف وأداء حقهما من الحركة والسكون أو الأعم منه ومن ترك الوقف في وسط الكلمة اختيارا ، ومنع الشهيد من السكوت على كل كلمة بحيث يخل بالنظم فان ثبت تحريمه كان أيضا داخلا فيه ، ولو حمل الأمر على الندب أو الأعم كان مختصا أو شاملا لرعاية الوقف على الآيات مطلقا كما ذكره جماعة من أكابر أهل التجويد ، ويشمل أيضا على المشهور رعاية ما اصطلحوا عليه من الوقف اللازم والتام والحسن والكافي والجائز والمجوز والمرخص والقبيح ، لكن لا يثبت استحباب رعاية ذلك عندي لأن تلك الوقوف من مصطلحات المتأخرين ولم تكن في زمان أمير المؤمنين (عليه‌السلام) فلا يمكن حمل كلامه عليه ، إلا ان يقال غرضه (عليه‌السلام) رعاية الوقف على ما يحسن بحسب المعنى على ما يفهمه القارئ ولا ينافي هذا حدوث تلك الاصطلاحات بعده. ويرد عليه أيضا ان هذه الوقوف انما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات وقد وردت أخبار كثيرة كما سيأتي في ان معاني القرآن لا يفهمها إلا أهل البيت (عليهم‌السلام) الذين نزل عليهم القرآن ، ويشهد له انا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها نوعا من الوقف بناء على ما فهموه ووردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى كما انهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه «وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ» (1) على آخر الجلالة لزعمهم ان الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات وقد وردت الأخبار المستفيضة في ان الراسخين هم الأئمة (عليهم‌السلام) وهم يعلمون تأويلها ، مع ان المتأخرين من مفسري العامة والخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقوف. ولعل الجمع بين المعنيين لورود الأخبار على الوجهين وتعميمه بحيث يشمل الواجب والمستحب من كل منهما حتى انه يراعى في الوقف ترك قلة المكث بحيث ينافي التثبت والتأني وكثرة المكث بحيث ينقطع الكلام ويتبدد النظام فيكره أو يصل إلى حد يخرج عن كونه قارئا

__________________

(1) سورة آل عمران ، الآية 5.

الصفحة 174 من 543