مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 543

اي ينبغي أن يقرأ في ما يجهر فيه من الصلوات بحيث لا يتجاوز الحد في العلو ولا يكون بحيث لا يسمعه من قرب منه فيكون إخفاتا أو لا يسمعه المأمومون فيكون مكروها. انتهى وبذلك يظهر لك ما في قوله أخيرا «وهو شامل للصلوات كلها» فإنه ناشى‌ء عن عدم ملاحظة الأخبار الواردة في المقام وما اشتملت عليه مما يوجب تقييد هذا الإجمال كما لا يخفى على ذوي الأفهام.

و (رابعها) ما ذكره من الوجهين في الجمع بين الخبرين المنقولين في كلامه واختياره الاستحباب منهما ، فان فيه ما عرفت في غير مقام مما سبق أنه (أولا) لم يقم عليه دليل وان اشتهر بينهم (رضوان الله عليهم) جيلا بعد جيل. و (ثانيا) ان الاستحباب حكم شرعي لا يصار اليه إلا بدليل واضح ومجرد اختلاف الأخبار ليس بدليل على ذلك و (ثالثا) ان الاستحباب مجاز لا يصار اليه إلا بالقرينة ومجرد اختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز ، ومن المعلوم انه لو لا وجود صحيحة علي بن جعفر في البين لما كان معدل عن الحكم بمقتضى صحيحة زرارة المذكورة والقول بالوجوب كما لا يخفى. و (رابعا) انه من الجائز بل هو المتعين ان يجعل التأويل في جانب صحيحة علي بن جعفر بان تحمل على التقية وهو مقتضى القاعدة المنصوصة عن أهل العصمة (عليهم‌السلام) في مقام اختلاف الأخبار فإن العامة كلهم على الاستحباب كما هو مذهب ابن الجنيد على ما نقله في المعتبر ، ولكنهم (رضوان الله عليهم) الغوا هذه القواعد الواردة عن أئمتهم (عليهم‌السلام) واتخذوا قواعد لا أصل لها في الشريعة. و (خامسا) تأيد صحيحة زرارة بالروايات التي قدمناها.

و (خامسها) ما ذكره من أظهرية دلالة صحيحة علي بن جعفر فإنه في الضعف والبطلان أظهر من ان ينكر ، وكيف لا وصحيحة زرارة دلت على ان الإخفاتية لا يجوز الجهر فيها والجهرية لا يجوز الإخفات فيها ، وهذا وان كان في كلام السائل إلا ان الامام (عليه‌السلام) قرره عليه واجابه بما يطابقه ويدل عليه ، ودلت أيضا على وجوب

الصفحة 133 من 543