مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 8 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 543

فلو أخل أعاد السورة بعدها أو غيرها.

وقد وقع الخلاف هنا في موضعين (أحدهما) انه لو قدم السورة عامدا فهل تبطل الصلاة أم يجب استئناف السورة أو غيرها وتصح صلاته؟ قولان ، صرح جماعة من الأصحاب بالأول : منهم الشهيد في كتبه الثلاثة والشهيد الثاني في المسالك والعلامة في المنتهى والقواعد وهو ظاهر المحقق الشيخ علي في الشرح حيث علل ذلك بثبوت النهي في المأتي به جزء من الصلاة المقتضي للفساد ، وبالجملة فالظاهر انه المشهور. وظاهر إطلاق عبارة المحقق في الشرائع الثاني واختاره في المدارك ولم أقف على مصرح به سواه حيث قال بعد قول المصنف : ولو قدم السورة على الحمد أعادها أو غيرها ما لفظه : إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين العامد والناسي وهو كذلك ، وجزم الشارح (قدس‌سره) ببطلان الصلاة مع العمد وهو غير واضح. أقول : وتخصيصه المخالفة بالشارح فيه نوع إشعار بأن الأكثر على خلافه مع ان الأمر ليس كذلك فان ما ذكره جده هو الذي صرح به جملة من وقفت على كلامه في المسألة ولم أقف على من صرح بخلافه سواه في كتابه المذكور.

بقي الكلام في الدليل على البطلان وقد عرفت ما ذكره المحقق الشيخ على من الدليل على ذلك ، وعلله العلامة في المنتهى بان المنقول عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وأفعال الأئمة (عليهم‌السلام) الترتيب وهذه الأمور انما ثبتت توقيفا. انتهى.

وكل من التعليلين لا يخلو من النظر الظاهر كما لا يخفى على الخبير الماهر (اما الأول) فلان النهي هنا غير موجود إذ لا نص في المسألة إلا ان يبنى على المسألة الأصولية وهو ان الأمر بالشي‌ء يستلزم النهي عن ضده الخاص وهو مأمور هنا بقراءة السورة بعد الحمد. والقول بمقتضى هذه القاعدة عندنا غير ثابت إذ لا دليل عليه كما تقدم تحقيقه.

و (اما الثاني) فمرجعه إلى انه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى تحت عهدة

الصفحة 123 من 543