مذهب السلف والخلف فكيف يتم ما ادعاه أصحابنا (رضوان الله عليهم) من تواتر هذه السبع؟
ويؤيد ذلك ما نقله شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني قال سمعت شيخي علامة الزمان وأعجوبة الدوران يقول ان جار الله الزمخشري ينكر تواتر السبع ويقول ان القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول الله (صلىاللهعليهوآله) انما هي في صفتها وانما هي واحدة والمصلي لا تبرأ ذمته من الصلاة إلا إذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه كمالك وملك وصراط وسراط وغير ذلك. انتهى. وهو جيد وجيه بناء على ما ذكرنا من البيان والتوجيه ولو لا ما رخص لنا به الأئمة (عليهمالسلام) من القراءة بما يقرأ الناس لتعين عندي العمل بما ذكره.
ثم أقول : ومما يدفع ما ادعوه أيضا استفاضة الأخبار بالتغيير والتبديل في جملة من الآيات من كلمة بأخرى زيادة على الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتأخرين (1).
ومن الأول ما ورد في قوله عزوجل «وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ» (2) ففي تفسير العياشي عن الصادق (عليهالسلام) (3) «انه قرأ أبو بصير عنده هذه الآية فقال (عليهالسلام) ليس هكذا أنزلها الله تعالى وانما نزلت وأنتم قليل» وفي آخر «وما كانوا اذلة وفيهم رسول الله (صلىاللهعليهوآله) وانما نزل ولقد نصركم
__________________
(1) ذكر آية الله الأستاذ الخوئي دام ظله في البيان ج 1 ص 139 ان المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف وانه ذهب إليه جماعة من المحدثين من الشيعة وجمع من علماء أهل السنة كما نسبه إليهم الرافعي في إعجاز القرآن ص 41. وقد أجاب عن الروايات التي تمسك بها القائلون به بنحو لا يبقى مجال للتشكيك ومن أراد فليرجع إلى البيان ج 1 ص 175.
(2) سورة آل عمران الآية 119.
(3) تفسير الصافي في تفسير الآية.




