مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 7 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 455

وقال في المدارك ان الواجب الإيماء في الحالين للركوع والسجود بالرأس ان أمكن والا فبالعينين. والظاهر انه مستنبط من حكم صلاة المريض وإلا فالروايات المذكورة لا اشارة فيها إليه إذ الظاهر منها انما هو ما قلناه. وأوجب الشهيد في الذكرى الانحناء فيهما بحسب الممكن بحيث لا تبدو معه العورة وان يجعل السجود اخفض محافظة على الفرق بينه وبين الركوع ، واحتمل وجوب وضع اليدين والركبتين وإبهامي الرجلين في السجود على الكيفية المعتبرة ، قال في المدارك : وكل ذلك تقييد للنص من غير دليل ، نعم لا يبعد وجوب رفع شي‌ء يسجد عليه لقوله (عليه‌السلام) في صحيحة عبد الرحمن الواردة في صلاة المريض (1) : ويضع وجهه في الفريضة على ما امكنه من شي‌ء. انتهى. أقول : اما ما اعترض به على كلام الشهيد (قدس‌سره) من انه تقييد للنص بغير دليل فجيد في ما عدا خفض الرأس للسجود فإنه قد صرح به في الفقيه في آخر صحيحة زرارة المتقدمة كما ذكرناه وفي رواية أبي البختري فلا يرد ما ذكره فيه. واما ما ذكره من انه لا يبعد وجوب رفع شي‌ء يسجد عليه ففيه انه بعيد إذ الاستناد في ذلك الى الصحيحة المذكورة قياس لا يوافق أصولنا فان أحكام المريض لا تنسحب هنا والروايات الواردة في المسألة عارية عما ذكره ، وحينئذ فيرد عليه ما أورده على الشهيد (قدس‌سره) من انه تقييد للنص بغير دليل.

(الثالث) المستفاد من الاخبار وكذا من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان الإيماء في حالتي القيام والجلوس على وجه واحد بمعنى انه من قيام مع القيام ومن جلوس مع الجلوس ، ونقل شيخنا في الذكرى عن شيخه السيد عميد الدين انه كان يقوى جلوس القائم ليومي للسجود جالسا استنادا الى كونه حينئذ أقرب الى هيئة الساجد فيدخل تحت «فاتوا منه ما استطعتم» (2) ورده جملة من المتأخرين بأن الوجوب حينئذ انتقل إلى الإيماء فلا معنى للتكليف بالممكن من السجود.

__________________

(1) ج 6 ص 408.

(2) ج 4 ص 337.

الصفحة 43 من 455