مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 7 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 455

ومما يدل على وقوع النقص في المسجد ما رواه في الكافي في خبر عن ابي بصير عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) (1) قال «وكان أمير المؤمنين (عليه‌السلام) يقوم على باب المسجد ثم يرمي بسمة فيقع في موضع التمارين فيقول ذلك من المسجد ، وكان يقول قد نقص من أساس مسجد الكوفة مثل ما نقص في تربيعه». وفي رواية أخرى نقلها في البحار (2) عن مؤلف المزار الكبير قال «ولقد نقص منه اثنا عشر الف ذراع مما كان على عهدهم».

بقي الكلام في حكم هذا الناقص من المسجد الأول الزائد على ما هو عليه الآن هل يثبت له حكم المسجدية؟ إشكال ينشأ من ان ظاهر حديث المفضل حيث ان الصادق (عليه‌السلام) نزل لما بلغ الى طاق الرواسين وأمر المفضل بالنزول معللا ذلك بأنه من المسجد وانه يكره دخوله راكبا اجراء حكم المسجدية في ذلك الزائد ، ومن ان ظاهر خبر ابي بصير الدال على ان عليا (عليه‌السلام) رمى بسهمه الى موضع التمارين وأخبر ان هذه المسافة كلها من المسجد مع انه لم ينقل عنه في زمانه إدخالها في المسجد ولا الأمر باحترامها واجراء حكم المسجدية عليها ، بل الظاهر انما هو العدم لتقريره الناس على تصرفهم في هذا الموضع بجعله سوقا وطريقا ومنازل ونحوها من التصرفات هو العدم ، ولعل الترجيح للأخير إلا انه يمكن تطرق القدح اليه بعدم تمكنه (عليه‌السلام) من تغيير ما جرت عليه أئمة الجور قبله كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما كان عليه في أيام خلافته وان جل رعيته انما يرونه بعين التبعية لمن تقدمه. وكيف كان فإنه يجب ان يحمل فعل الصادق (عليه‌السلام) على الفضل والاستحباب.

والظاهر ان الكلام ههنا كالكلام في المسجد الحرام قبل الزيادة التي زادتها بنو أمية ، فإن ظاهر خبر زرارة المتقدم (3) المتضمن لنوم الباقر (عليه‌السلام) معه في تلك الزيادة وتجويزه النوم فيها معللا ذلك بأنها ليست من المسجد الذي في زمنه (صلى الله

__________________

(1) الوسائل الباب 44 من أحكام المساجد.

(2) ج 22 ص 88.

(3) ص 293.

الصفحة 323 من 455