مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 7 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 455

بالمجوس ولعل الأصل فيه خفة مؤنة المساجد وعدم افتقارها الى الوقف إذا بنيت كما ينبغي وانما افتقرت اليه للتعدي عن حدها. انتهى. وظاهره متابعة الصدوق في ما نقله من الرواية وحمل الرواية الأخرى عليه بتقريب المعنى الثاني الذي أشرنا اليه ، وحينئذ فظاهر كلاميهما تحريم الوقف على المساجد فيصير مخالفا لما عليه الأصحاب في هذه المسألة.

وكيف كان فإن المسألة عندي لا تخلو من شوب الإشكال لإجمال الخبر المذكور وقرب قبوله للاحتمال بالتقريب الذي ذكره المحدث المشار اليه ولما ذكره الأصحاب من الأدلة العامة في المقام. والله العالم.

(المسألة الخامسة) قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه يجوز نقض ما استهدم بفتح التاء والدال أي أشرف على الانهدام ، قالوا ولا ريب في جوازه بل قد يجب إذا خيف انهدامه على أحد من المترددين ويستحب إعادته وتجديده. قيل ويجوز النقض أيضا للتوسعة إذا احتيج إليها لأنه إحسان محض و «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» (1).

أقول : الظاهر ان ما ذكروه لا اشكال فيه اما الأول فلما ندب اليه من بناء المساجد وتعميرها. واما الثاني فلما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان أو حسنته الواردة في مسجد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وتوسعته مرتين (2).

وقال الشهيد في الذكرى : ولو أريد توسعة المسجد ففي جواز النقض وجهان من عموم المنع ، ومن ان فيه احداث مسجد ، ولاستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) بعد إنكارهم ولم يبلغنا إنكار علي (عليه‌السلام) وقد أوسع السلف المسجد الحرام ولم يبلغنا إنكار علماء ذلك العصر. انتهى.

أقول : الأظهر هو الاستناد في الحكم المذكور إلى رواية عبد الله بن سنان المذكورة فإنها ظاهرة في الجواز (3).

واما ما ذكره بالنسبة إلى مسجد الرسول (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وتوسعته بعد

__________________

(1) سورة التوبة ، الآية 90.

(2 و 3) ص 266.

الصفحة 309 من 455