مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 7 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 455

السلام) لفظ المسجد عليه يومئذ انسحاب أحكام المساجد العامة إليه فكثر السؤال عن تغييره وتبديله وجعله حشا ونحو ذلك ، فأجابوا (عليهم‌السلام) بنفي البأس إيذانا بأنه ليس بمسجد حقيقة ولا يترتب عليه شي‌ء من أحكام المسجدية بالكلية وانما هو موضع اتخذ لذلك لقصد الفراغ والخلوة والتوجه للإقبال على العبادة ومتى أراد صاحبه تغييره غيره الى ما يريده ولا وجه لذكر الوقف هنا بالكلية ولو سلمنا اشتراطه في المساجد العامة لما عرفت من الغرض والسبب فيه ، ولكنهم (رضوان الله عليهم) بتدقيق أنظارهم يتكلفون أشياء لا ضرورة لها ولا دليل عليها كما عرفت من تكلفهم اشتراط الوقفية في المساجد العامة. وبالجملة فإنه ليس الفرق بين هذا المكان المسمى مسجدا وبين المساجد العامة إلا باعتبار قصد بنائها لعامة الناس لأجل العبادة وتسبيلها لهم وقصد القربة في ذلك بخلاف هذه فإنه لا يعتبر فيها أزيد مما ذكرناه. والله العالم.

(المسألة الثالثة) المشهور في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان من سبق الى مكان من المسجد أو المشهد فهو اولى به ما دام باقيا فيه ، فلو فارقه ولو لحاجة كتجديد طهارة وازالة نجاسة بطل حقه وان كان ناويا للعود إلا ان يكون رحله مثل شي‌ء من أمتعته ولو سبحة ونحوها باقيا فيه ، وقيده الشهيد (قدس‌سره) مع ذلك بنية العود وهو جيد فلو فارق لا بنيته سقط حقه وان كان رحله باقيا ، واحتمل الشهيد الثاني بقاء الحق حينئذ لإطلاق النص والفتوى ، ثم تردد على تقدير سقوط حقه في جواز رفع الرحل وعدمه وعلى تقدير الجواز في الضمان وعدمه ، ثم قال وعلى تقدير بقاء الحق لبقائه أو بقاء رحله فان أزعجه مزعج فلا شبهة في إثمه وهل يصير اولى بعد ذلك؟ يحتمله لسقوط حق الأول بالمفارقة وعدمه للنهي فلا يترتب عليه حق ، ويتفرع على ذلك صحة صلاة الثاني وعدمها. واشترط الشهيد في الذكرى في بقاء حقه مع بقاء الرحل ان لا يطول المكث ، وفي التذكرة استقرب بقاء الحق مع المفارقة لعذر كإجابة داع وتجديد وضوء وقضاء حاجة وان لم يكن له رحل قالوا ولو استبق اثنان دفعة الى مكان واحد ولم يمكن الجمع بينهما أقرع ،

الصفحة 305 من 455