مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 7 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 455

النورة قد سترته». ومن المعلوم ان النورة انما تستر اللون دون الحجم.

بقي الكلام في قوله (عليه‌السلام) في حديث الخصال «عليكم بالصفيق من الثياب فان من رق ثوبه رق دينه». وقوله (عليه‌السلام) «لا يقومن أحدكم بين يدي الرب وعليه ثوب يشف». ومعنى «يشف» يعني تلوح منه البشرة ويظهر لونها ، والظاهر انه من قبيل الاخبار المتقدمة الدالة على اشتراط الستر ، ويحتمل ان يكون كلامه الأول محمولا على الرقيق الذي لا يبلغ الى حد رؤية اللون فيكون النهي محمولا على الكراهة ، وبذلك صرح جملة من الأصحاب وقال الشيخ (قدس‌سره) في المبسوط : يجوز إذا كان صفيقا وينكره إذا كان رقيقا ، وقال في الذكرى : تكره الصلاة في الرقيق الذي لا يحكى تباعدا من حكاية الحجم وتحصيلا لكمال الستر نعم لو كان تحته ثوب آخر لم يكره إذا كان الأسفل ساترا للعورة. انتهى. وربما أشعر آخر كلامه بأنه لو كان الأسفل غير ساتر فان الكراهة باقية وان حصل الستر الكامل بهما ، ويفهم منه حينئذ انه لو كان كل منهما لا يستر العورة وانما يحصل الستر بهما معا فإنه لا يجزئ ايضا والظاهر انه ليس كذلك إذ اعتبار شرطية الستر في الصلاة غير مقيدة بثوب واحد بل المراد ستر العورة كيف اتفق بثوب واحد أو ثياب متعددة أو غير الثياب مطلقا.

(الثاني) أكثر هذه الاخبار المتقدمة قد دلت على الصلاة في الثوب الواحد الشامل للبدن ولو إزار أو ملحفة يعقد طرفيها على عنقه ، وجملة من الأصحاب صرحوا بأن الأفضل التعدد في الثياب :

قال في الذكرى بعد ان نقل جملة من اخبار الصلاة في ثوب واحد ما لفظه : وبعض العامة الفضل في ثوبين لما روى عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) (1) قال : «إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما». ولا بأس به والاخبار الأولة لا تنافيه لدلالتها على الجواز ويؤيده عموم قوله تعالى «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (2) ودلالة

__________________

(1) المغني ج 1 ص 583.

(2) سورة الأعراف ، الآية 29.

الصفحة 27 من 455