مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 7 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 455

ويصلى عنده. وقال يصلى خلفه ولا يتقدم عليه».

إذا عرفت ذلك فاعلم ان الكلام في هذه الاخبار يقع في مقامين (الأول) في حكم قبر الامام (عليه‌السلام) والصلاة عنده اما بالتقدم عليه أو المساواة له بان يكون مما يلي رأسه أو رجليه واما مع التأخر عنه ، فهذه مواضع ثلاثة لا بد فيها من تنقيح الكلام بما يدفع عنها غشاوة الإبهام وتوضيحها من اخبارهم (عليهم‌السلام) :

(الأول) في حكم التقدم على القبر الشريف ، اعلم ان ظاهر المشهور في كلام أصحابنا (رضوان الله عليهم) هو الجواز على كراهة ، وممن صرح بذلك الشهيد في الدروس فقال : ولو استدبر القبر وصلى جاز وان كان غير مستحسن إلا مع البعد. وقال العلامة في المنتهى بعد نقله صحيحة الحميري المتقدمة برواية الشيخ في التهذيب : واعلم ان المراد بقوله «لا يجوز ان يصلى بين يديه» الكراهة لا التحريم ، ويفهم من ذلك كراهة الاستدبار له في غير الصلاة. انتهى. وظاهره عدم المخالف في الحكم المذكور وإلا لذكره كما هي عادتهم في الكتب الاستدلالية. وهو الظاهر ايضا من كلام المحقق الأردبيلي (قدس‌سره) في شرح الإرشاد حيث قال بعد البحث عن حكم الصلاة الى القبور ونقل صحيحة الحميري في الرد على مذهب الشيخ المفيد (قدس‌سره) ما صورته : فالقول بالكراهة غير بعيد في قبر غير المعصوم إلا ان يجعل القبر خلفه فإنه يكره حينئذ لما مر. انتهى. وملخصه اختيار كراهية الصلاة الى سائر القبور غير قبر المعصوم فإنه يجوز الصلاة إليه من غير كراهة للصحيحة المذكورة إلا ان يجعل قبر المعصوم خلفه فإنه تحصل الكراهة للرواية المذكورة. وهو الظاهر ايضا من كلام المحدث الكاشاني في المفاتيح حيث قال : ويكره ان يصلي بين المقابر إلا مع بعد عشر أذرع ، الى ان قال في سياق الكراهة وان يستدبر لقبره (عليه‌السلام) بل التقدم على ضريحه المقدس مطلقا كما في الصحيح بل لا يبعد تحريمه لظاهر النهي. وهو ظاهر المحقق أيضا في المعتبر كما ستقف عليه قريبا حيث طعن في الصحيحة المذكورة وردها بأشنع رد.

الصفحة 218 من 455