مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 7 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 455

لسقوط الطلب عندها كما هو في سلوك الطريق المغصوب الى الميقات عند وجوب الحج فتأمل. انتهى.

أقول وبالله التوفيق إلى هداية سواء الطريق : الظاهر ان ما ذكره في الذكرى من التعليل بكون الحركات والسكنات منهيا عنها والنهي في العبادة موجب للفساد فهو عليل لا يهدي الى سبيل لما قدمنا تحقيقه في مسألة اللباس من ان القدر المعلوم المتفق عليه هو ان النهي إذا توجه للعبادة من حيث هي عبادة فهو مبطل لها ، واما إذا توجه إليها باعتبار أمر خارج فلا وعلى مدعى البطلان البيان واقامة الدليل والبرهان لما سيظهر لك ان شاء الله تعالى في هذا المكان زيادة على ما تقدم ، وهذه الحركات والسكنات انما توجه النهي إليها من حيث انها تصرف في مال الغير بغير اذنه ، على انا قد قدمنا ايضا منع توجه النهي بالكلية فإن النهي انما توجه الى لبس هذا الثوب من أول الأمر غاية الأمر أنه قارنه الحركات والسكنات في هذا الثوب وأحدهما غير الآخر.

واما ما ذكره في المدارك من التعليل فالظاهر ايضا انه عليل لا يبرد الغليل ، فان للقائل أن يقول ان ما ذكره من ان اجتماع الأمر والنهي في شي‌ء واحد محال وهو الذي بنى عليه الاستدلال ان أريد به مع اتحاد جهتي الأمر والنهي فهو مسلم ولكن الأمر هنا ليس كذلك لما عرفت في مسألة اللباس ، وان أريد ولو مع اختلافهما فهو ممنوع وعلى المدعى إثباته بالدليل القاطع والبرهان الساطع وانى به؟ ومستند المنع ما قدمنا ثمة من انه مأمور بإزالة النجاسة عن الثوب والبدن لأجل الصلاة ومنهي عن الإزالة بالمغصوب مع انه لو أزالها بالماء المغصوب صح ذلك وجاز الدخول به في الصلاة ، وكذلك ما ذكره من سلوك الطريق المغصوب الى الحج فإنه مأمور به من حيث كونه مقدمة للواجب ومنهي عنه من حيث كونه تصرفا في مال الغير بغير اذنه فقد اجتمع الأمر والنهي في شي‌ء واحد. وبعين ذلك نقول في الصلاة فإن الحركات والسكنات التي هي عبارة عن القيام والقعود والركوع والسجود مأمور بها من حيث كونها اجزاء من الصلاة

الصفحة 163 من 455