مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 7 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 455

جزء الصلاة يكون منهيا عنه وتبطل الصلاة بفواته اما لو لم يكن كذلك لم تبطل وكان كلبس خاتم مغصوب ، انتهى. وظاهره كما ترى تعليل البطلان في المواضع الثلاثة بكون كل منها جزءا من الصلاة وهو منهي عنه ، مع ان ستر العورة ليس جزء من الصلاة وانما هو من شروط صحتها ، والسيد كأنه تفطن لذلك فعدل عن تعليله وعلله بأنه شرط لها ولكنه بالنهي عنه يفسد ويبطل المشروط لفوات شرطه. وفيه انا لا نسلم فساد الشرط وبطلانه إلا إذا كان عبادة وإلا فغايته حصول الإثم خاصة ، وما نحن فيه كذلك فان ستر العورة ليس عبادة بل هو كإزالة النجاسة فإنها شرط في صحة الصلاة مع انه لا يقدح في الصلاة إزالتها بماء مغصوب أو آلة مغصوبة ونحو ذلك ، وحينئذ فتصح الصلاة في الساتر وان كان مغصوبا وان اثم من حيث الغصب.

واما ما علل به البطلان لو قام أو قعد فوقه أو سجد عليه من ان جزء الصلاة يكون منهيا عنه وهو القيام والقعود والسجود في الصورة المذكورة والنهي عن العبادة موجب لبطلانها وببطلان الجزء يبطل الكل فالجواب عنه انه ان أريد به النهي عنه من حيث عدم جواز الصلاة فيه فما ذكره من البطلان مسلم لكن الحال ليست كذلك لانه لم يرد نهي بهذا المعنى في المقام وإلا لسقط البحث من أصله ، وان أريد النهي عنه من حيث الغصب وقبح التصرف في مال الغير بدون اذنه فما ذكره من البطلان المترتب على ذلك ممنوع لان القدر المقطوع به من بطلان العبادة بتوجه النهي إليها انما هو إذا توجه إليها من حيث كونها عبادة لأن التعليق على الوصف مشعر بالعلية لا من جهة أخرى كما نحن فيه ، والنهي هنا انما توجه الى القيام على هذا الثوب المغصوب من حيث تحريم التصرف في المغصوب من دون اذن المالك لا من حيث عدم جواز الصلاة عليه. ولزوم اجتماع الأمر والنهي في شي‌ء واحد مع اختلاف الحيثيتين غير ضائر إذ وجه المحالية بتكليف ما لا يطاق المترتب على ذلك انما يلزم مع اتحاد الجهة كما لا يخفى. ولم اطلع على من تفطن لهذه الدقيقة في المقام من علمائنا الاعلام وبها تنحل جميع الشبه التي طال فيها

الصفحة 105 من 455