مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 460

(عليه‌السلام) يقول ذلك لعيسى بن عبد الله». فالظاهر حمله على التقية أو الاتقاء على الرجل المذكور لئلا يتضرر بترك ذلك. وعلى ذلك يحمل قول أمير المؤمنين (عليه‌السلام) «أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلّى» (1) فإنه (عليه‌السلام) غير متمكن حسب الواقع من زجرهم عن بدع الثلاثة المتقدمين وربما احتجوا عليه بالآية المذكورة ، ويشير الى ما ذكرنا قول ابي عبد الله (عليه‌السلام) في مرفوعة سيف بن عميرة «وكفى بإنكار علي (عليه‌السلام) نهيا». فإنه ظاهر في ان إنشاده (عليه‌السلام) الآية ليس للتجويز وانما هو لما ذكرناه ، وبالجملة فإن غمزه (عليه‌السلام) للرجل بالدرة ودعاءه بان ينحره الله تعالى يعني يذبحه ظاهر في التحريم ولكنه لما كان الرجل جاهلا غيبا أو معاندا شقيا راجع في السؤال مرة ثانية فلم ير (عليه‌السلام) المصلحة في إظهار ذلك له زيادة على ما قدمه. والمراد بصلاة الأوابين هي نافلة الزوال كما تقدم نقله عن عبارة الفقه الرضوي ، ونحرها عبارة عن اختزال هذه الصلاة منها وقطعها فكأنهم نحروها ، وصلاة الضحى عند العامة أقلها ركعتان وأكثرها ثمان ركعات وفعلها وقت اشتداد الحر كذا ذكره في المنتهى.

(فان قيل) انه لا ريب في استحباب الصلاة وانها خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر (2) ويؤيده قوله سبحانه «أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ... الآية» فكيف صارت هذه الصلاة بدعة؟

(قلنا) لا ريب في ان الصلاة خير موضوع الا انه متى اعتقد المكلف في ذلك أمرا زائدا على ما دلت عليه هذه الدلالة من عدد مخصوص وزمان مخصوص أو كيفية خاصة ونحو ذلك مما لم يقم عليه دليل في الشريعة فإنه يكون محرما وتكون عبادته بدعة ، والبدعية ليست من حيث الصلاة وانما هي من حيث هذا التوظيف الذي أعتقده في هذا الوقت والعدد والكيفية من غير ان يرد عليه دليل فمن أجل ذلك ترادفت الاخبار بالإنكار عليهم في

__________________

(1) سورة العلق ، الآية 10.

(2) راجع التعليقة 1 ص 36.

الصفحة 79 من 460