مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 440 من 460

بحث قواطع الصلاة وان الالتفات من جملتها في اخبار تلك المسألة ما يظهر منه المنافاة وبه تصير المسألة في قالب الاشكال كما سنكشف لك ان شاء الله تعالى عن حقيقة الحال في البحث المشار اليه.

(الثاني) المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه لا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلاة إلا إذا حصل شك في الاجتهاد الأول ، ونقل في المدارك عن الشيخ في المبسوط انه أوجب التجديد دائما لكل صلاة ما لم تحضره الأمارات ، للسعي في إصابة الحق ، ولان الاجتهاد الثاني ان خالف الأول وجب المصير إليه لأن تغير الاجتهاد لا يكون إلا لأمارة أقوى من الاولى وأقوى الظنين أقرب الى اليقين وان وافقه تأكد الظن. ثم قال في المدارك بعد نقل ذلك : وهو جيد ان احتمل تغير الأمارات.

أقول : لا يخفى ان ظاهر هذا النقل ان جميع ما اشتمل عليه من الدعوى والدليلين المذكورين عين كلام الشيخ في المبسوط مع انه ليس كذلك كما لا يخفى على من راجع الكتاب المذكور ، وهذه صورة عبارة الكتاب : يجب على الإنسان ان يتتبع أمارات القبلة كلما أراد الصلاة عند كل صلاة ، اللهم إلا ان يكون قد علم ان القبلة في جهة بعينها أو ظن ذلك بأمارات صحيحة ثم علم انها لم تتغير جاز حينئذ التوجه إليها من غير ان يجدد اجتهاده في طلب الأمارات. انتهى. وأنت خبير بما بين الكلامين من المباينة لفظا ومعنى ، اما لفظا فظاهر ، واما معنى فلان مرجع هذا الكلام الى ان التجديد مخصوص بصورة احتمال تغير الأمارات لا مطلقا كما هو ظاهر النقل المذكور ، فلو علم انها لم تتغير سقط الاجتهاد كما استجوده في المدارك وقيد به كلام الشيخ (قدس‌سره) وبذلك صرح في المنتهى نقلا عن الشيخ ، وظاهره الجمود عليه حيث قال : لو صلى عن اجتهاد إلى جهة ثم أراد ان يصلي اخرى قال الشيخ في المبسوط يعيد اجتهاده إلا إذا علم ان الأمارات لم تتغير وهو قول الشافعي واحمد (1) وظاهره كما ترى الموافقة لما نقله عن الشيخ وهو

__________________

(1) المهذب ج 1 ص 67 ، والمغني ج 1 ص 445.

الصفحة 440 من 460