مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 410 من 460

(الثانية) المفهوم من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه يجب الاستقبال بما أمكن من صلاته لقوله تعالى «فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» (1) وعلى هذا فيجب عليه ان يحرف الدابة لو انحرفت عن القبلة مع المكنة إذا كان المشي إلى صوب القبلة. ولو حرفها عنها عمدا لغير ضرورة بطلت صلاته.

والذي وقفت عليه من الأخبار مما يتعلق بهذا الحكم صحيحة زرارة (2) قال : «قال أبو جعفر (عليه‌السلام) الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة الموافقة إيماء على دابته. ثم قال ويجعل السجود اخفض من الركوع ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت دابته غير انه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه».

وقال (عليه‌السلام) في كتاب الفقه الرضوي (3) «إذا كنت راكبا وحضرت الصلاة وتخاف ان تنزل من سبع أو لص أو غير ذلك فلتكن صلاتك على ظهر دابتك وتستقبل القبلة وتومئ إيماء إن أمكنك الوقوف وإلا استقبل القبلة بالافتتاح ثم امض في طريقك التي تريد حيث توجهت بك راحلتك مشرقا ومغربا ، وتنحني للركوع والسجود ويكون السجود اخفض من الركوع ، وليس لك ان تفعل ذلك إلا آخر الوقت».

وظاهر الجميع بل صريحه الاستقبال بتكبيرة الافتتاح ، وقد دلت العبارة المتقدمة على الاستقبال ايضا بالركوع والسجود وعليه العمل وان كان المحافظة على ما ذكروه أحوط

ثم انه بناء على ما قدمنا ذكره عنهم قيل يجب عليه تحري الأقرب إلى جهة القبلة فالأقرب ، قال في المدارك : وكأن وجهه ان للقرب أثرا عند الشارع ولهذا افترقت الجهات في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد. وقيل بالعدم للخروج عن القبلة فتتساوى الجهات. قال في المدارك : ولو قيل يجب تحري ما بين المشرق والمغرب دون باقي الجهات لتساويها في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد لقولهم (عليهم‌السلام) (4) «ما بين المشرق

__________________

(1) سورة البقرة ، الآية 139 و 145.

(2) الوسائل الباب 3 من صلاة الخوف.

(3) ص 14.

(4) الوسائل الباب 9 و 10 من القبلة.

الصفحة 410 من 460