مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 460

السلام) (1) قال : «قلت له جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد؟ فقال ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل إلى أربع وجوه».

ولا يخفى ان هذا الخبر لضعف سنده لا يبلغ قوة في معارضة الأخبار المتقدمة وبذلك رده الأصحاب مع أنهم قائلون بمضمونه في وجوب الأربع مع فقد الظن كما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى. والحق في الجواب عنه ما سنذكره ثمة ان شاء الله تعالى.

والشيخ (قدس‌سره) جمع بين هذا الخبر والاخبار السابقة بحمل الأخبار المتقدمة على صورة الاضطرار وعدم التمكن من الصلاة الى أربع جهات وهذا الخبر على صورة التمكن والاختيار. وبعض الأصحاب احتمل الجمع بحمل الأخبار الأولة على التقية كما يشعر به هذا الخبر لكنه استشكل ذلك بان المصير الى الحمل فرع حصول المعارضة وهذا الخبر قاصر عن معارضة تلك الاخبار. والحق في الخبر المذكور ما سيأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى.

(الثاني) لو اجتهد واداه اجتهاده إلى جهة مخصوصة ثم أخبره من يوثق به بغيرها فهل يجب عليه العمل على اجتهاده أو يرجع الى قول الثقة؟ قولان ، فالشيخ واتباعه على الأول والظاهر انه المشهور ، وقيل بالثاني إذا أفاده ظنا زائدا على ما ادى اليه اجتهاده ، ذهب اليه المحقق والشهيد واختاره جملة من أفاضل متأخري المتأخرين ، وهو الأظهر لأن المسألة ظنية فيتبع فيها أقوى الظنين ، ولا ينافيه أخبار الأمر بالتحري فان الاستخبار ممن يفيد قوله الظن الراجح نوع من التحري. ولو تعذر الظن لفقد ما يدل عليه وأخبره من يوثق بقوله فهل يصلي الى أربع جهات أم يعمل بقول المخبر؟ قولان ولعل أظهرهما الثاني بالتقريب المتقدم. وهل يشترط عدالة المخبر فلو كان فاسقا أو كافرا لم يقبل قوله؟ اشكال ولعل الأقرب القبول ان أفاد الظن كما ذكرنا.

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 8 من القبلة.

الصفحة 398 من 460