مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 460

المشار إليها في الإتيان بواجبات الصلاة كما هي وبين هذا الخبر والترجيح لتلك الاخبار لكثرتها وشهرتها ، والظاهر انه لما ذكرنا ذهب الأكثر حتى من المتقدمين الى القول الأول. إلا انه يمكن ان يقال ان تلك مطلقة عامة وهذا الخبر خاص ومن القاعدة تقديم العمل به وتخصيص عموم تلك الاخبار به. وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال إلا أن الأمر في ذلك هين لعدم اتفاق هذا الحكم وحصوله.

(الرابع) لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في جواز صلاة النافلة في جوف الكعبة وكذا الفريضة حال الاضطرار وادعى عليه في المعتبر والمنتهى اتفاق أهل العلم.

وانما الخلاف في الفريضة مع الاختيار فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية والاستبصار إلى الجواز على كراهة ، وذهب في الخلاف الى التحريم وتبعه ابن البراج.

احتج المجوزون بأن القبلة ليس مجموع البنية بل نفس العرصة وكل جزء من أجزائها إذ لا يمكن محاذاة المصلي بإزائها منه إلا قدر بدنة والباقي خارج عن مقابلته ، وهذا المعنى يتحقق مع الصلاة فيها كما يتحقق مع الصلاة في خارجها.

وما رواه يونس بن يعقوب في الموثق (1) قال : «قلت لأبي عبد الله (عليه‌السلام) إذا حضرت الصلاة المكتوبة وانا في الكعبة أفأصلي فيها؟ قال صل».

ويعضده قوله سبحانه «وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ» (2) فان الظاهر منها تعميم الاذن والترخيص في اجزاء البيت بأسرها.

أقول : ويمكن ان يجاب عن ذلك (اما عن الأول) فبما ذكره في الذخيرة من انه يجوز ان يكون المعتبر التوجه إلى جهة القبلة بأن تكون الكعبة في جهة مقابلة للمصلي وان لم تحصل المحاذاة لكل جزء منها لا بد لنفي ذلك من دليل. و (اما عن الموثقة المذكورة)

__________________

(1) الوسائل الباب 17 من القبلة.

(2) سورة البقرة ، الآية 116.

الصفحة 377 من 460