مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 460

وأصحاب هذا الاصطلاح ولا سيما هذا المحقق الذي قد زاد على الاصطلاح في كتابه المذكور اصطلاحا آخر مبالغة في الصحيحة انما يدورون مدار صحة الأسانيد والا فالأخبار التي قدمناها صريحة في هذا القول كلها لكنها لضعف أسانيدها لم يعملوا بها ولم يذكروها وأنت قد عرفت قيام الاحتمال في متون هذه الأخبار بحمل الفجر فيها على الفجر الأول بل هو الراجح الذي عليه المعول لانه به يحصل جمعها مع الأخبار المتقدمة الدالة على انها من صلاة الليل وان وقتها بعد صلاة الليل كما عرفت من الأخبار المتكاثرة ، والى ذلك أشار شيخنا البهائي (قدس‌سره) فيما قدمناه من كلامه ، وحينئذ فكيف تحصل المعارضة بها لما هو صريح الدلالة واضح المقالة؟ سيما بعد ما عرفت من بطلان توهمه الذي تكلفه وزعمه الذي تصلفه ، وقد اشتهر في كلامهم وتداول على رؤوس أقلامهم انه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال.

(الثالث) ما طعن به في الحمل على التقية من انه غير كاف في المصير الى تعين التقديم مع عدم صراحة أخباره فيه فان فيه ان الأخبار التي قدمناها ما بين صريح في ذلك وما بين ظاهر تمام الظهور ، اما صحيحة زرارة التي كشفنا عنها نقاب الالتباس بما لا يخفى على عوام الناس فصراحتها أظهر من ان ينكر ، ونحوها حسنته المذكورة بعدها الدالة على السؤال عن وقت الركعتين بقوله «اين موضعهما؟ فقال قبل الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة» والأخبار المستفيضة بالأمر بجعلهما في صلاة الليل والأخبار الدالة على انهما من جملة صلاة الليل التي قد علم ان وقتها من الانتصاف الى طلوع الفجر الثاني ، ويعضدها الأخبار الدالة على فعل النبي والأئمة (صلوات الله عليهم) لها قبل الفجر ، ويؤكدها الأخبار الدالة على المنع من النافلة في وقت الفريضة. وبالجملة فإن هذه الأخبار كملا قد اشتملت على ان الوقت الموظف لهاتين الركعتين قبل الفجر فيجب الوقوف على ما وظفته وعدم الخروج عنه لان العبادات الشرعية توقيفية يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة ، ولم يعارضها بزعمهم إلا تلك الأخبار

الصفحة 248 من 460