مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 460

فريضة أرأيت لو كان عليك صوم من شهر رمضان أكان لك ان تتطوع حتى تقضيه؟ قلت لا. قال فكذلك الصلاة. قال فقايسني وما كان يقايسني». وهذه الرواية نظير تلك الرواية في انه ليس الغرض إلا السؤال عن الحكم المذكور ولا مجال فيها لما توهمه (قدس‌سره) ثمة من الوهم الذي هو في غاية القصور ، وهي دالة بإطلاقها على ما ادعيناه في هذه المسألة خرج منها ما خرج وبقي الباقي تحت الإطلاق.

ومثل ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج (1) قال : «سألت أبا الحسن (عليه‌السلام) عن رجل رمى صيدا في الحل فمضى برميته حتى دخل الحرم فمات أعليه جزاؤه؟ قال لا ليس عليه جزاؤه لأنه رمى حيث رمى وهو له حلال انما مثل ذلك مثل رجل نصب شركا في الحل الى جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب الصيد حتى دخل الحرم فليس عليه جزاؤه لأنه كان بعد ذلك شي‌ء. فقلت له هذا القياس عند الناس؟ فقال انما شبهت لك شيئا بشي‌ء». ونحوه صحيحته الأخرى عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) في الصيد ايضا (2) حسبما دل عليه هذا الخبر.

وهذان الخبران ظاهران في المعنى الثاني الذي ذكره شيخنا المذكور من ان غرضه (عليه‌السلام) في ذلك الخبر التنظير والتمثيل.

وبذلك يظهر لك ان ما ذكره المحقق المذكور وتكلفه في الخبر المشار اليه تكلف بعيد وتمحل غير سديد ، ولو تطرق مثل هذا التأويل البعيد للاخبار لم يبق دليل يمكن به الاستدلال إلا وللقائل فيه مقال وبذلك ينسد باب الاستدلال بالكلية. والحق ان الخبر المذكور صريح الدلالة واضح المقالة فيما قلناه لا يعتريه القصور ولا يداخله الفتور.

(الثاني) قوله : «فإن الأخبار الكثيرة الدالة على جواز فعلهما بعد الفجر تنافيه» فإنه أشار بالأخبار المذكورة الى الأخبار المشتملة على قوله (عليه‌السلام): «صل ركعتي الفجر قبله وبعده وعنده» لان هذه الأخبار هي الأخبار الصحيحة كما عرفت ،

__________________

(1 و 2) رواه في الوسائل في الباب 30 من كفارات الصيد.

الصفحة 247 من 460