مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 460

إلا انه قد روى الشيخ ايضا عن يعقوب البزاز (1) قال : «قلت له أقوم قبل الفجر بقليل فأصلي أربع ركعات ثم أتخوف أن ينفجر الفجر ابدأ بالوتر أو أتم الركعات؟ قال لا بل أوتر وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار».

وقد جمع الشيخ ومن تأخر عنه بين الخبرين بحمل هذه الرواية على الأفضلية. أقول : من المحتمل قريبا اختصاص الخبر الأول بما إذا طلع الفجر بعد تمام التلبس بالأربع كما هو مورد الخبر ومحل المسألة ، واما الثاني فظاهره انه بعد صلاة الأربع إنما تخوف ان ينفجر الفجر لقربه لا انه انفجر بالفعل فصار الأمر متعارضا عنده بين إتمام الثمان ركعات وبين الوتر بمعنى ان الوقت لا يسع إلا أحدهما فأمره (عليه‌السلام) بتقديم الوتر وتأخير الركعات حتى يقضيها ، وهذا ليس من محل المسألة في شي‌ء حتى يحتاج الى الجمع بما ذكروه ، فإنه قد دلت الأخبار وبه صرح الأصحاب ايضا على انه لو لم يبق من الوقت ما يسع صلاة الليل كاملة قدم الوتر فإنه يكتب له بها ثواب صلاة الليل وقضى الصلاة بعد الصبح ، ففي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه‌السلام) (2) قال : «سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى ان يفجأه الصبح أيبدأ بالوتر أو يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال بل يبدأ بالوتر ، وقال انا كنت فاعلا ذلك». وصحيحة معاوية بن وهب (3) قال : «سمعت أبا عبد الله (عليه‌السلام) يقول أما يرضى أحدكم ان يقوم قبل الصبح ويوتر ويصلي ركعتي الفجر ويكتب له بصلاة الليل؟». وهذا الخبر من هذا القبيل ولا فرق بين ما دل عليه هذان الخبران والخبر المذكور إلا باعتبار دلالة ذلك الخبر على تلبسه بأربع ركعات ، وهو لا يصلح للفرق لان ظاهر هذين الخبرين ان الأفضل المحافظة على الوتر وتقديمها في هذا الوقت وترجيحها على صلاة الليل فيه. وبالجملة فإن ظاهر هذه الأخبار انه متى كان الوقت الثاني لا يسع إلا الثمان مخففة أو الوتر كاملة فإن الأفضل تقديم الوتر سواء صلى شيئا من الثمان أم لا.

__________________

(1) الوسائل الباب 47 من المواقيت.

(2 و 3) الوسائل الباب 46 من المواقيت.

الصفحة 233 من 460