مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 460

لمن علم من حاله انه إذا لم يقدمها اشتغل عنها ولم يتمكن من قضائها ، قال فاما مع عدم العذر فلا يجوز تقديمها ، واستدل على ذلك بصحيحة إسماعيل بن جابر المذكورة ورواية محمد ابن مسلم المتقدمة في صدر هذه الأخبار.

قال في الذكرى بعد ذكر روايات التحديد بالاقدام والأذرع : ثم هنا روايات غير مشهورة في العمل كرواية القاسم بن الوليد ، ثم ساق جملة من هذه الأخبار ثم ذكر حمل الشيخ المذكورة لها وذكر ان الشيخ اعتمد في المنع من التقديم على اخبار التوقيت وعلى ما رواه ابن أذينة ثم ذكر صحيحة ابن أذينة المتقدمة ورواية زرارة ، ثم قال قلت قد اعترف الشيخ (قدس‌سره) بجواز تقديمها عند الضرورة ، ولو قيل بجوازه مطلقا كما دلت عليه هذه الأخبار غاية ما في الباب انه مرجوح كان وجها. انتهى. والى ما ذكره مال جمع من متأخري المتأخرين : منهم المحدث الكاشاني في الوافي والفاضل الخراساني في الذخيرة وهو ظاهر المدارك ايضا.

والأظهر عندي ما ذكره الشيخ لاخبار التحديد بالأذرع والاقدام فإنها صحيحة مستفيضة صريحة في ان للنافلة وقتا معينا محدودا لا تقدم عليه ولا تؤخر عنه إلا ان يكون على جهة القضاء ، والترجيح لو ثبت التعارض لهذه الأخبار لما ذكرنا من صحتها واستفاضتها وصراحتها واعتضادها بعمل الطائفة قديما وحديثا حيث انه لم يقل بظاهر هذه الأخبار المخالفة قائل ولم يذهب اليه ذاهب ، واعتضادها أيضا بصحيحة ابن أذينة وروايتي زرارة المتقدمات ، وحينئذ فيجب ارتكاب التأويل في ما عارضها بان يحمل التقديم على الرخصة في مقام العذر كما ذكره الشيخ. واما قولهم (عليهم‌السلام) «انها بمنزلة الهدية متى ما اتى بها قبلت» فلا يلزم منه انها تكون أداء مطلقا بل الظاهر ان المراد انما هو بيان ان قبولها لا يختص بالإتيان بها في أوقاتها المحدودة حتى انها لو وقعت في غيرها لم تقبل بل يجوز تقديمها رخصة مع العذر وقضاؤها بعد فوات وقتها وهي مقبولة في جميع هذه الأوقات ، وربما يستأنس لذلك برواية سيف بن عبد الأعلى المتقدمة وتعليله القضاء

الصفحة 218 من 460