مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 460

الأصحاب (رضوان الله عليهم) في آخر وقت نافلة الظهرين ، فقيل ان آخره ان يبلغ زيادة الظل من الزوال قدمين الذي هو عبارة عن سبعي الشاخص للظهر وللعصر إلى أربعة أقدام. وهو مذهب الشيخ في النهاية وجمع من الأصحاب ، وهو الأصح كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى. وقيل يمتد بامتداد المثل وهو مذهب الشيخ في الجمل والمبسوط وابن إدريس والمحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة ، قال الشيخ في الجمل وكذا في المبسوط والخلاف وقت نافلة الظهر من الزوال الى ان يبقى لصيرورة الفي‌ء مثل الشاخص بمقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر ، والعصر بعد الفراغ من الظهر الى ان يبقى لصيرورة الفي‌ء مثليه مقدار ما يصلى العصر. وقال ابن إدريس إذا صار ظل كل شي‌ء مثله خرج وقت النافلة وقيل انه يمتد وقتها بامتداد وقت الفريضة ، حكاه في الشرائع بلفظ «قيل» وهو مجهول القائل ، قال في المدارك ولم ينقله في المعتبر ولا نقله غيره في ما اعلم وهو مجهول القائل. ولعله أراد بعدم نقل غيره له يعني من المتقدمين وإلا فقد نقله جده في الروض وقبله المحقق الشيخ علي في شرح القواعد.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان القول الأول هو المستفاد من الأخبار المتكاثرة ، ومنها صحيحة زرارة بنقل الصدوق عن ابي جعفر (عليه‌السلام) (1) قال : «ان حائط مسجد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كان قامة وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ، ثم قال أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت لم جعل ذلك؟ قال لمكان النافلة لك ان تتنفل من زوال الشمس الى ان يمضي ذراع فإذا بلغ فيؤك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة». الى غير ذلك من الأخبار المتقدمة في المسألة الرابعة من المقصد المتقدم فإنها متطابقة الدلالة متعاضدة المقالة على جعل مقدار الذراع والذراعين والقدمين والأربعة أقدام وقتا للنافلة فإذا مضى هذا المقدار اختص الوقت بالفريضة ولا يجوز مزاحمة النافلة لها فيه.

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب المواقيت.

الصفحة 211 من 460