مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 460

ان الواجب حمل قوله : «وللمضطر الى قبل طلوع الفجر» على ما حملت عليه تلك الأخبار المتقدمة لما عرفت ، على ان حكمه (عليه‌السلام) بالترخيص للعليل والمسافر في التأخير إلى انتصاف الليل لا يوافق ما ذكروه فإنهم جعلوا التحديد الى نصف الليل للمختار وحملوه على الاجزاء كما عرفت وجعلوا وقت الامتداد الى الفجر وقتا لأصحاب الاعذار والاضطرار فكلامه (عليه‌السلام) لا ينطبق على شي‌ء من القولين كما ترى.

و (ثانيا) ما عرفت في ما تقدم من استفاضة الأخبار ان لكل صلاة وقتين ومقتضى ما ذكروه ان لكل من صلاتي العشاءين ثلاثة أوقات والأخبار بما ذكرناه مستفيضة

و (ثالثا) ان ما اشتملت عليه الأخبار التي ذكرناها في الوجه الرابع كما أوضحناه ثمة لا يجامع القول بهذا الوقت الذي توهموه.

و (رابعا) ان اخبار العرض على مذهب العامة في مقام اختلاف الأخبار مطلقة وتخصيصها بما ذكره هنا وكذا ما اشتهر من تقديم الجمع بين الأخبار بالحمل على الاستحباب أو الكراهة يحتاج الى دليل وليس فليس ، وما ادعاه من انتشار مذهب العامة ان صح فالأكثر والجمهور انما هو على القول بالامتداد الى الفجر كما عرفت من كلام المحقق في المعتبر ومثله العلامة في المنتهى وان اختلفوا في التخصيص بذوي الأعذار أو شمول ذلك لذوي الاختيار ، وقد ورد عنهم (عليهم‌السلام) انه مع اختلافهم تعرض الأخبار على ما عليه جمهورهم ويؤخذ بخلافه. وبالجملة فإن كلامه (قدس‌سره) تبعا لأولئك القائلين وتزيينه بما ذكره لا يخفى ما فيه كما لا يخفى على المتأمل النبيه.

(الثاني) قال في المدارك وربما ظهر من بعض الروايات عدم استحباب المبادرة بالعشاء بعد ذهاب الشفق كرواية أبي بصير عن ابى جعفر (عليه‌السلام) (1) قال : «قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) لو لا انى أخاف ان أشق على أمتي. الخبر». وقد تقدم ، ثم نقل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة المتضمنة لمجي‌ء عمر ودق الباب. وفيه عندي

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 21 من أبواب المواقيت.

الصفحة 197 من 460