مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 460

بقي الكلام ان في الحديث اشكالا ظاهرا يمنع من الاعتماد عليه في المقام وان كان قد غفل عنه جملة من علمائنا الاعلام ، وذلك انه من المعلوم المشاهد بالوجدان والمستغني بالعيان عن البيان ان ظل الزوال يتزايد من أول السرطان الذي هو أول الرجوع من انتهاء الميل الكلي إلى آخر القوس وينقص من أول الجدي إلى آخر الجوزاء يوما فيوما وشهرا فشهرا على سبيل التزايد في كل من النقيصة والزيادة ، بمعنى ان زيادته وانتقاصه في اليوم الثاني والشهر الثاني أزيد منه في اليوم الأول والشهر الأول وهكذا في الثالث بالنسبة الى الثاني وفي الرابع بالنسبة الى الثالث حتى ينتهي إلى غاية الزيادة والنقصان ، ومن هذا القبيل حال ازدياد الساعات وانتقاصها في أيام السنة ولياليها وهذا ظاهر للناقد البصير ولا ينبئك مثل خبير ، فكيف يكون ازدياد الظل في ثلاثة أشهر قدما قدما وفي الثلاثة الأخرى قدمين قدمين كما في الرواية المذكورة؟ فإنه خلاف ما يحكم به المشاهدة والوجدان. والله سبحانه وقائله أعلم.

ومنها ميل الشمس الى الحاجب الأيمن لمن يستقبل قبلة العراق كما ذكروه ، والظاهر انها انما تتم بالنسبة إلى أطراف العراق الغربية كالموصل وما والاها ممن تكون قبلتهم نقطة الجنوب إذ تكون دائرة نصف النهار حينئذ بين العينين فإذا زالت الشمس عن دائرة نصف النهار نحو المغرب مالت بالضرورة إلى الحاجب الأيمن ، واما أطراف العراق الشرقية وما والاها من أواسطها ممن تميل قبلتهم عن الجنوب نحو المغرب على تفاوت في ذلك زيادة ونقيصة فعند ميل الشمس الى الحاجب الأيمن يكون قد مضى من الزوال مقدار غير قليل لانحراف قبلتهم نحو المغرب وان كان ذلك في أواسط العراق أقل لقلة انحرافهم نحو المغرب بالنسبة إلى الأطراف الشرقية ، قال والدي (قدس‌سره) بعد ذكر نحو ما قلناه : واما ما ذكره شيخنا البهائي (قدس‌سره) من ان ذلك يمكن جعله علامة للزوال في أواسط العراق ايضا كالكوفة وما والاها لانه عند ميل الشمس الى الحاجب الأيمن لمن يستقبل قبلتهم لا يكون مضى من الزوال قدر معتد به

الصفحة 159 من 460