مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 460

الفراغ من الظهر ولو تقديرا وقد تقدم القول في تحقيق الاشتراك من أول الوقت وعدمه وادعى في المعتبر والمنتهى الإجماع على ان وقتها بعد الفراغ من الظهر ، والاخبار بذلك مستفيضة : منها الأخبار الدالة على انه إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان إلا ان هذه قبل هذه (1) والاخبار المتكاثرة الدالة في كل من الظهرين انه لا يمنعك إلا سبحتك طولت أو قصرت (2) ويزيده تأكيدا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة (3) قال : «قلت لأبي جعفر (عليه‌السلام) بين الظهر والعصر حد معروف؟ فقال لا».

بقي الكلام في الفضل والاستحباب فهل الأفضل تعجيل العصر بعد الظهر لغير المتنفل وبعد النافلة أو مضي الذراعين لغيره على الخلاف المتقدم أو ان الأفضل تأخيرها إلى مضي المثل الأول؟ الأشهر الأول ونقل في المدارك عن جمع من الأصحاب انهم ذهبوا الى استحباب تأخير العصر الى ان يخرج وقت فضيلة الظهر وهو المثل أو الإقدام ، قال وممن صرح بذلك المفيد في المقنعة فإنه قال في باب عمل الجمعة : والتفريق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل وقد ثبتت السنة به إلا في يوم الجمعة فإن الجمع بينهما أفضل. انتهى. وقريب من ذلك عبارة ابن الجنيد فإنه قال : لا نختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر التي صلاها مع الزوال إلا مسافرا أو عليلا أو خائفا ما يقطعه عنها بل الاستحباب للحاضر ان يقدم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر شيئا من التطوع الى ان تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بالظهر ويعقبها بالتطوع من التسبيح والصلاة ليصير الفي‌ء أربعة اقدام أو ذراعين ثم يصلي العصر. هذا كلامه وهو مضمون رواية زرارة إلا ان أكثر الروايات تقتضي استحباب المبادرة بالعصر عقيب نافلتها من غير اعتبار للإقدام والأذرع. انتهى ما ذكره في المدارك.

أقول : الظاهر من عبارتي الشيخ المفيد وابن الجنيد انما هو استحباب التفريق (عليه‌السلام)

__________________

(1) ص 101.

(2) ص 136.

(3) الوسائل الباب 4 من المواقيت.

الصفحة 149 من 460