مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 460

الشاخص لانعدام الظل الأول حينئذ ، ونعني بالعبادة النافلة لأن هذا التأخير عن الزوال انما هو للإتيان بها كما ستقف عليه. أقول : اما الاختلاف الفاحش فغير لازم وذلك لان كل بلد أو زمان يكون الظل الباقي فيه شيئا يسيرا فإنما يزيد الفي‌ء فيه في زمان طويل لبطئه حينئذ في التزايد ، وكل بلد أو زمان يكون الظل الباقي فيه كثيرا فإنما يزيد الفي‌ء فيه في زمان يسير لسرعته في التزايد حينئذ فلا يتفاوت الأمر في ذلك ، واما انعدام الظل فهو أمر نادر لا يكون إلا في قليل من البلاد وفي يوم تكون الشمس فيه مسامتة لرؤوس اهله لا غير ولا عبرة بالنادر. نعم يرد على تفسير صاحب التهذيب أمران (أحدهما) انه غير موافق لقوله (عليه‌السلام) : «فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين» لانه على تفسيره يكون دائما محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان و (الثاني) انه غير موافق للتحديد الوارد في سائر الأخبار المعتبرة المستفيضة كما يأتي ذكرها بل يخالفه مخالفة شديدة كما يظهر عند الاطلاع عليها والتأمل فيها ، وعلى المعنى الذي فهمناه من الحديث لا يرد عليه شي‌ء من هذه المؤاخذات إلا انه يصير جزئيا مختصا بزمان خاص ومخاطب مخصوص ولا بأس بذلك. (ان قيل) اختلاف وقتي النافلة في الطول والقصر بحسب الأزمنة والبلاد وتفاوت حد أول وقتي الفريضتين التابع لذلك لازم على اي التقادير ولما ذكرت من سرعة تزايد الفي‌ء تارة وبطوئه اخرى فكيف ذلك؟ (قلنا) نعم ذلك كذلك ولا بأس بذلك لانه لطول اليوم وقصره كسائر الأوقات في الأيام والليالي. انتهى كلامه زيد إكرامه.

أقول : ويقرب مما دل عليه هذا الخبر ما ذكره (عليه‌السلام) في كتاب الفقه الرضوي (1) حيث قال بعد ذكر ما قدمنا نقله عنه آنفا في هذه المسألة ما صورته : «وانما سمي ظل القامة قامة لان حائط مسجد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كان قامة انسان فسمي ظل الحائط ظل قامة وظل قامتين وظل قدم وظل قدمين وظل أربعة أقدام وذراع ، وذلك

__________________

(1) ص 3.

الصفحة 147 من 460