مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 460

بالمثل والمثلين فلا يصليهما في وقت واحد. إلا ان فيه مع الإغماض عن المناقشة فيه كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى ان الحكم لا يتم حينئذ كليا لانه ربما فرق وربما جمع.

و (ثانيا) انه يستفاد من بعض الاخبار ان المسارعة بالفريضة في أول وقتها أفضل من انتظار الاجتماع ، وهو

ما رواه القطب الرواندي في كتاب الخرائج والجرائح بسنده عن إبراهيم بن موسى القزاز (1) قال «خرج الرضا (عليه‌السلام) يستقبل بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة فمال الى قصر هناك فنزل تحت صخرة فقال اذن فقلت ننتظر يلحق بنا أصحابنا فقال غفر الله لك لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها الى آخر وقتها من غير علة عليك أبدا بأول الوقت فأذنت فصلينا». قال شيخنا المجلسي (طاب ثراه» في كتاب البحار ذيل هذا الخبر : يدل على انه لا ينبغي التأخير عن أول الوقت لانتظار الرفقة للجماعة أيضا. انتهى.

و (ثالثا) ان التطويل في النافلة على وجه يستوعب ذلك المقدار ترده الأخبار المتقدمة الدالة على أفضلية التخفيف في النافلة ومزاحمة الفريضة لها في ذلك المقدار ، ونحوها الأخبار الدالة على أفضلية ما قرب من الزوال. وبالجملة فإن فضل أول الوقت مما لا اشكال فيه لاستفاضة الاخبار به واستحباب التأخير لانتظار الجماعة مما لم يقم عليه دليل بل الدليل على خلافه واضح السبيل.

ثم انه (قدس‌سره) تأول باقي الأخبار بتأويلات عديدة إلا انها تكلفات سخيفة بعيدة.

والأظهر عندي ان منشأ هذا الاختلاف في الاخبار انما هو التقية التي هي أصل كل محنة في الدين وبلية كما يدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح على الظاهر عن سالم ابي خديجة عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (2) قال : «سأله إنسان وانا حاضر فقال ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر وبعضهم يصلي الظهر؟ فقال انا أمرتهم بهذا لو

__________________

(1) البحار ج 18 الصلاة ص 51.

(2) الوسائل الباب 7 من المواقيت.

الصفحة 141 من 460