مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 460

(المقام الثالث) ما دل عليه خبر مسعدة بن صدقة من كفر تارك الصلاة تهاونا واستخفافا قد ورد في جملة من الاخبار ايضا : منها ما رواه في الكافي عن عبيد ابن زرارة (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الكبائر فقال هن في كتاب علي (عليه‌السلام) سبع : الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البينة وأكل مال اليتيم ظلما ، الى ان قال قلت فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال ترك الصلاة. قلت فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ فقال اي شي‌ء أول ما قلت لك؟ قال قلت الكفر بالله. قال فان تارك الصلاة كافر يعني من غير علة». ومنها ما رواه الصدوق في كتاب ثواب الأعمال والبرقي في المحاسن بسندهما عن ابي جعفر (عليه‌السلام) (2) قال : «قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ما بين المسلم وبين ان يكفر إلا ان يترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها». وروى ايضا في كتاب ثواب الأعمال عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (3) عن جابر قال «قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ما بين الكفر والايمان إلا ترك الصلاة».

والمفهوم من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) حمل الكفر هنا على غير المعنى المشهور المتبادر منه وذلك فان للكفر في الاخبار إطلاقات عديدة :

(الأول) كفر الجحود وهذا مما لا خلاف في إيجابه للقتل وثبوت الارتداد به عن الدين.

(الثاني) كفر النعمة وعدم الشكر عليها ومنه قوله عزوجل حكاية عن سليمان على نبينا وآله وعليه‌السلام «لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ» (4) وقوله تعالى : «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 46 من جهاد النفس.

(2 و 3) رواه في الوسائل في الباب 11 من أعداد الفرائض.

(4) سورة النمل ، الآية 40.

الصفحة 14 من 460