مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 6 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 460

فقال وهل يسلم منه أحد؟ فقلت ما أظن أحدا أكثر سهوا مني فقال له أبو عبد الله (عليه‌السلام) يا أبا محمد ان العبد يرفع له ثلث صلاته ونصفها وثلاثة أرباعها وأقل وأكثر على قدر سهوه فيها لكنه يتم له من النوافل. فقال له أبو بصير ما ارى النوافل ينبغي ان تترك على حال فقال أبو عبد الله (عليه‌السلام) أجل لا». وصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه‌السلام) (1) قال : «ان العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما يرفع له إلا ما اقبل عليه منها بقلبه وانما أمروا بالنافلة ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة». وفي معناها أخبار أخر.

قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة النفلية عند ذكر المصنف بعض الاخبار المشار إليها ما صورته : واعلم ان ظاهر الخبر يقتضي أن النوافل تكمل ما فات من الفريضة بسبب ترك الإقبال بها وان لم يقبل بالنوافل بل متى كانت صحيحة إذ لو لا ذلك لاحتاجت النوافل حينئذ إلى مكمل آخر ويتسلسل ويبقى حينئذ حكم النافلة التي لم يقبل بها عدم قبولها في نفسها وعدم ترتب الثواب أو كثيرة عليها وان حصل بصحيحها جبر الفريضة مع الثواب الجزيل عليها ولو أقل بها تضاعف الثواب وتم القرب والزلفى. انتهى كلامه زيد مقامه.

وعندي انه محل نظر نشأ من الغفلة وعدم التأمل في الأخبار الواردة في المقام وذلك فان الظاهر منها ان ذلك انما هو على جهة التوسعة للمكلف لو أخل بالإقبال في صلاته فإنه يمكن تدارك ذلك بالنوافل ، والمستفاد من الاخبار باعتبار ضم بعضها الى بعض ان لهذا التدارك مراتب أولها ان يتدارك ما سهى به في الركعة الاولى وأخل به من الإقبال فيها كلا أو بعضها في الركعة الثانية وان فاته ذلك فإنه يتدارك في الركعتين الأخيرتين وان فاته ذلك فإنه يتدارك ذلك بالإقبال على النوافل ، يدلك على ما ذكرنا ما رواه الصدوق في كتابي العلل والعيون في حديث علل الفضل بن شاذان المروية عن

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 17 من أعداد الفرائض.

الصفحة 10 من 460