مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 589

فعن الصدوق في المقنع والشيخ في الخلاف والنهاية وكتابي الحديث وكثير من الأصحاب الطهارة حتى نقل عن الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية دعوى الإجماع على ذلك ، وقال ابن إدريس في السرائر : اللبن نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا لأنه مائع في ميتة ملامس لها ، وما أورده شيخنا في نهايته رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب لا يعضدها كتاب الله ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع وتبعه على القول بذلك جماعة من الأصحاب : منهم الفاضلان ، قال في المنتهى المشهور عند علمائنا ان اللبن من الميتة المأكولة للحم بالذكاة نجس وقال بعضهم هو طاهر ، ثم قال في الاستدلال على النجاسة : لنا على التنجيس أنه مائع في وعاء نجس فكان نجسا كما لو احتلب في وعاء نجس ، ولانه لو أصاب الميتة بعد حلبه تنجس فكذا لو انفصل قبله لأن الملاقاة ثابتة في البابين.

والى القول بالطهارة مال من المتأخرين ومتأخريهم الشهيد في الذكرى والسيد السند في المدارك والمحقق الشيخ حسن في المعالم والفاضل الخوانساري في شرح الدروس والفاضل الخراساني في الذخيرة ، وهو المختار لما تقدم من الاخبار وهي صحيحة زرارة وحسنة حريز وموثقة الحسين بن زرارة أو حسنته ومرسلة الفقيه المسندة في الخصال.

ولا يخفى ان ما استندوا إليه في الحكم بالنجاسة من حيث كونه مائعا ملامسا للميتة وكل ما كان كذلك فهو نجس فهو لا يخلو من مصادرة ، والعموم الدال على نجاسة الملاقي للنجاسة برطوبة وهو دليل الكبرى مخصوص بالأخبار المذكورة فإنها صالحة للتخصيص فلا مانع من القول بها واستثناء هذا الفرد من العموم المذكور. واما ما احتجوا به زيادة على الدليل المتقدم من رواية وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه (عليهما‌السلام) (1) «ان عليا (عليه‌السلام) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن فقال علي (عليه‌السلام) ذلك الحرام محضا». فهي لا تقوم بمعارضة الأخبار المذكورة ، وقد أجاب عنها الشيخ في التهذيب بأنها رواية شاذة لم يروها غير وهب بن وهب وهو ضعيف جدا

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 33 من الأطعمة المحرمة.

الصفحة 92 من 589