مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 589

كرشا ، وبه ينطبق الخبر المذكور على كلام أهل اللغة انطباقا ظاهرا.

هذا ، وقد اضطرب كلام جملة من أفاضل المتأخرين في هذا المقام في الحمل على اي المعنيين المذكورين ، من جهة انهم حكموا في الصوف والشعر ونحوهما مما يؤخذ قلعا من الميتة بوجوب الغسل كما تقدم من حيث ملاقاة الميتة برطوبة بناء على القاعدة المقررة بينهم من ان ملاقي النجس مع الرطوبة ينجس ، وحينئذ فبعضهم رجح تفسير الانفحة بالكرش دون ذلك الشي‌ء الأصفر لأن ذلك الشي‌ء الأصفر وان كان طاهرا بمقتضى ظاهر الاخبار على تقدير تفسير الانفحة به إلا انه ينجس بملاقاة الجلد الذي يحويه فيمنع من الانتفاع به ويحكم بنجاسته ، واما الكرش فإنه مع تفسير الانفحة به يكون طاهرا بمقتضى الأخبار المذكورة. وهل يحتاج ظاهره الى تطهير من حيث الملاقاة لباطن الميتة وان كانت ذاته طاهرة؟ احتمالان نقل في المعالم عن والده في بعض فوائده انه اختار الأول ثم نقل عنه انه توقف في الروضة. قال ولا نعلم من الأصحاب مصرحا بالثاني وربما كان في إطلاقهم الحكم بالطهارة إشعار به. وقال في الذكرى الاولى تطهير ظاهرها من الميتة للملاقاة. انتهى. وقال في المدارك : في وجوب غسل الظاهر من الانفحة والبيضة وجهان أظهرهما العدم للأصل وإطلاق النص ، وظاهر كلام المنتهى يعطي الوجوب وهو أحوط. انتهى. وقال الفاضل الخوانساري في شرح الدروس بعد نقل الخلاف في المسألة : «والظاهر تفسير العلامة لأنه يظهر من الروايات المذكورة ان الإنفحة شي‌ء يصنع به الجبن ، والظاهر ان الجبن انما يعمل من الشي‌ء الذي في جوف السخلة مثل اللبن لا من كرشها الذي هو للحيوان بمنزلة المعدة للإنسان ، وما في رواية الثمالي من انها تخرج من بين فرث ودم يشعر أيضا بأنه مثل اللبن ، وعلى هذا فالظاهر ان الكرش محلها» انتهى. وفيه انه متى فسر الانفحة بذلك الشي‌ء الأصفر فهب أنها طاهرة للنصوص إلا ان هذا الكرش الذي جعله محلها نجس البتة فيعود الاشكال كما تقدم ذكره وبالجملة فإنه لا يخفى ان مقتضى تصريحهم بتعدي النجاسة للصوف المقلوع ونحوه

الصفحة 87 من 589