مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 557 من 589

(صلى‌الله‌عليه‌وآله) حين صد عن البيت وقد كان ساق الهدى وأحرم أراه الله الرؤيا التي أخبرك بها في كتابه إذ يقول : «لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ» (1) فعلم رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ان الله سيفي له بما أراه فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر ولا كان ذلك من قبله».

قال في الوافي ونعم ما قال قيل ان الحلق كان في الجاهلية عارا عظيما في العرب فلما جاء الإسلام وفرض الحج وصار سنة لم يجدوا بدا من فعله حين يحجون أو يعتمرون ولكنه كان كبيرا عليهم في غيرهما ولما رأى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ذلك منهم أمرهم بتربية الشعر لئلا يكونوا شعثا ذوي قمل ، ثم ان منهم من حلق ومنهم من ترك الشعر حتى آل الأمر الى ان صار الحلق شعارا للشيعة لان أئمتهم (عليهم‌السلام) كانوا محلقين أسوة برسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وخلافه شعارا لمخالفيهم لان أئمتهم لحميتهم الجاهلية يعدونها مثلة لارتدادهم الى ما كانوا عليه قبل الإسلام. انتهى

واما ما ذكره الصدوقان في الرسالة والفقيه من حديث السنن العشر فهو عين عبارة الفقه الرضوي حيث قال بعد كلام قد سقط من النسخة التي عندي من الكتاب «ولكنها من الحنيفية التي قال الله عزوجل لنبيه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) «وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً» (2) فهي عشر سنن خمس في الرأس وخمس في الجسد. فأما التي في الرأس فالفرق والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك ، واما التي في الجسد فنتف الإبط وتقليم الأظافير وحلق العانة والاستنجاء والختان ، وإياك ان تدع الفرق ان كان لك شعر فقد روى عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (3) انه قال : «من لم يفرق

__________________

(1) سورة الفتح ، الآية 27.

(2) سورة النساء ، الآية 124.

(3) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام.

الصفحة 557 من 589