مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 518 من 589

عدم قبول الإجماع بين المتأخرين مطلقا ولا جعله دليلا شرعيا عندهم لان عمدة الإجماعات الأصل فيها هو الشيخ والمرتضى اللذان هما في الصدر الأول فإذا لم يعول على نقلهم الإجماع مع عدم ظهور فساده ولا مانع منه فبالطريق الأولى إجماعات المتأخرين الذين هم أبعد طبقة من معرفة أقوال المتقدمين ، غاية الأمر انه في مقام ظهور خلافه سيما إذا لم يعلم القائل به سوى المدعى أو مخالفة المدعى نفسه فيه في موضع آخر أو مخالفة غيره له فيه لا يعمل عليه ، وما لم يظهر فيه شي‌ء من ذلك ونحوه فإنه لا معنى لرده بمجرد التشهي كما لا يخفى.

و (اما ثالثا) فان ما ذكره من انه لا تعارض في الاخبار التي نقلها إلا بين روايتي علي بن المغيرة والفتح بن يزيد الجرجاني وبين رواية الحسين بن زرارة فحق لا ريب فيه إلا ان قوله : «والترجيح من جهة الاسناد منتف» غفلة ظاهرة قد سبقه إليها صاحب المدارك ايضا ، وذلك فإن الرواية التي نقلاها عن علي بن المغيرة انما نقلاها من التهذيب وهي فيه كذلك وعلي بن المغيرة المذكور مجهول ذكره ولم يتعرضوا له بمدح ولا قدح واما في الكافي فإنما رواها عن ابن أبي المغيرة وهو ثقة كما في كتب الرجال والتحريف قد وقع من الشيخ كما لا يخفى على من له انس بطريقته وقد نبهنا على ذلك مرارا ، ويدل على ذلك انه انما نقل الحديث عن ابن يعقوب بالسند المذكور في الكافي ولكن حرف قلمه فسقط منه لفظ «ابي» والمحدثان الفاضلان محسن الكاشاني والشيخ الحر في الوافي والوسائل إنما نقلا الخبر بسند صاحب الكافي كما ذكرنا ولكن المحققين المذكورين لم يراجعا الكافي واعتمدا على التهذيب والحال كما ترى ، وحينئذ فالرواية المذكورة صحيحة صريحة في النجاسة ورواية الحسين بن زرارة قاصرة عن معارضتها ، واقصر منها وأضعف باصطلاحهم مرسلة الصدوق التي نوه بها في المدارك واعتمد عليها ، على ان أدلة القول بالنجاسة غير منحصرة في هاتين الروايتين بل هي عدة روايات قدمنا ذكرها في الموضع المشار اليه آنفا.

الصفحة 518 من 589