مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 502 من 589

به الجرار الخضر المدهونة. ويمكن الجمع بحمل الجرار الخضر التي نفى البأس عنها على ما لا تكون مدهونة ويمكن ايضا الفرق باعتبار المعنى الثاني للنهي من حيث العمل من الطين المعجون بالدم والشعر بان يحمل نفي البأس أخيرا من حيث عدم العمل من ذلك الطين واما الجمع بأن النهي عن الحنتم في صدر الخبر لم يسنده له (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وانما قال : «وزدتم أنتم» فلا ينافيه نفي البأس في آخر الخبر فيضعف بحصول النهي عنه في حديث ابي الربيع الشامي كما عرفت. والله العالم.

(الثانية) المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان أواني المشركين طاهرة حتى تعلم النجاسة ، قال في المعتبر : أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم لها أو ملاقاة نجاسة ، والضابط أن الآنية في الأصل على الطهارة فلا يحكم بالنجاسة إلا مع اليقين بورود النجس وحينئذ اما ان يكون ذلك معلوم الحصول فتكون نجسة أو معلوم الانتفاء فتكون طاهرة أو مشكوكا فيه فيكون استعمالها مكروها ، ويستوي في ذلك المجوسي ومن ليس من أهل الكتاب ، وفي الذمي روايتان أشهرهما النجاسة نجاسة عينية ونجاسة ما يلاقيه بالمائع ، ثم نقل خلاف العامة واختلاف أقوالهم. أقول : وبذلك صرح الشيخ في المبسوط وغيره إلا انه قال في الخلاف لا يجوز استعمال أواني المشركين من أهل الذمة وغيرهم ، وقال الشافعي لا بأس باستعمالها ما لم يعلم فيها نجاسة وبه قال أبو حنيفة ومالك ، وقال احمد ابن حنبل وإسحاق لا يجوز استعمالها (1) ثم استدل على المنع بقوله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» (2) وبإجماع الفرقة ورواية محمد بن مسلم (3) قال : «سألت أبا جعفر (عليه‌السلام) عن آنية أهل الذمة والمجوس فقال لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر». ولم أقف في كتب أصحابنا على من نقل

__________________

(1) كما في الأم ج 1 ص 7 والمغني ج 1 ص 82 وبدائع الصنائع ج 1 ص 63.

(2) سورة التوبة ، الآية 28.

(3) المروية في الوسائل في الباب 14 من النجاسات.

الصفحة 502 من 589