مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 589

المذكور ومناقشات فيه للفاضل الخوانساري في شرح الدروس ليس للتعرض لها كثير فائدة مع الاتفاق على الحكم المذكور. والظاهر كما استظهر جملة من الأصحاب ان الحامل للعلامة على التقييد بالمسفوح في عباراته انما هو الاحتراز عن الدم المتخلف في الذبيحة حيث انه طاهر إجماعا وكذا غيره مما حكموا بطهارته ، فإنه لا ريب ولا شك في نجاسة هذا القسم المذكور الذي نحن في صدد الكلام عليه ، لا ان قصده إخراج شي‌ء من أصناف دم ذي النفس على الإطلاق.

(الخامس) دم السمك ، ولا ريب في طهارته تمسكا بالأصل السالم من المعارض ويعضده فقد شرط التنجيس عند الأصحاب وهو وجود النفس السائلة ، وقد نقل الإجماع على الطهارة جمع من محققي الأصحاب : منهم الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية وابن إدريس في السرائر والمحقق في المعتبر والعلامة في المختلف والشهيد في الذكرى ، وقد ذكر في المختلف ان ظاهر تقسيم الشيخ للدم في المبسوط والجمل يعطي حكمه بنجاسة دم السمك والبق والبراغيث مع انه لا يجب إزالة قليله ولا كثيره ، وتخطى المتأخرون عن العلامة فتسبوا الى الشيخ في الكتابين القول بنجاسة الدماء المذكورة جزما مع ان العلامة إنما نسب ذلك الى ظاهر كلامه بمعنى ان اللازم منه ذلك لا انه قائل به حقيقة. أقول : والسر في ذلك انه قال في الجمل : النجاسات على ضربين دم وغيره ، والدم على ثلاثة أضرب : ضرب يجب إزالة قليله وكثيره وهي كذا وكذا ، فعد أنواعه ، وضرب لا يجب إزالة قليله ولا كثيره وهي خمس أجناس : دم البق والبراغيث والسمك والجراح اللازمة والقروح الدامية. وهكذا عبارة المبسوط ، وأجاب في المعالم بان ذلك انما نشأ من سوء تعبير الشيخ في هذا المقام وإلا فإنه غير مراد له قطعا ، وينبه على ذلك انه في الخلاف ذكر نظير هذا الكلام المنقول عن الجمل والمبسوط بعد ما نقل الإجماع على الطهارة بسطر واحد ، وذلك فإنه بعد ان حكى خلاف الشافعي في هذه الدماء قال دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا فإن النجاسة حكم شرعي ولا دلالة في الشرع على نجاسة هذه الدماء ، ثم

الصفحة 46 من 589