مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 438 من 589

وما لا ينقل ولا يحول ، وهي وان كانت مطلقة بالنسبة الى ما زاد على ذلك إلا انه لا بد من تقييدها بما ذكروه لان ما لا ينقل ويحول لا بد من غسله بالأدلة الكثيرة ، وكذلك بالنسبة إلى النجاسة فإن إطلاقها شامل لجميع النجاسات ، وبالجملة فإنها ظاهرة الدلالة على القول المشهور وان أمكن تطرق المناقشة إلى الطهارة فيها بالتأويل المتقدم إلا انه خلاف الظاهر. والعلامة في المنتهى حيث خص النجاسة في هذه المسألة بالبول رد هذه الرواية بضعف السند وهو عندنا غير مرضى ولا معتمد مع انه استدل بها في المختلف على العموم. ويعضد هذه الرواية أيضا ما في الفقه الرضوي حيث قال (عليه‌السلام) (1) «ما وقعت عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شي‌ء من النجاسات مثل البول وغيره طهرتها واما الثياب فإنها لا تطهر إلا بالغسل». وهي ظاهرة تمام الظهور في القول المشهور.

الثالثة صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (2) قال : «سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال كيف يطهر من غير ماء».

وهذه الرواية كما ترى ظاهرة الدلالة على ما ذهب إليه الراوندي ومن حذا حذوه من عدم الطهارة وانما هو عفو ، وقد احتج بها العلامة في المختلف للقائلين بعدم الطهارة بعد ان نقل عنهم الاحتجاج بان الاستصحاب يقتضي الحكم بالنجاسة وتسويغ الصلاة لا يدل على الطهارة لجواز ان يكون معفوا عنه كما في الدم اليسير. ثم أجاب عن الاستصحاب بان الاستصحاب ثابت مع بقاء الأجزاء النجسة اما مع عدمها فلا والتقدير عدمها بالشمس. وعن الرواية بأنها متأولة لجواز حصول اليبوسة من غير الشمس. وفيه ان ما أجاب به عن الاستصحاب هنا لا يوافق مذهبه في الأصول من القول بحجية الاستصحاب كما هو المشهور بينهم ، وبذلك اعترض عليه أيضا في المعالم فقال : وهذا الكلام من العلامة غريب إذ المعروف من مذهبه قبول مثل هذا الاستصحاب والاعتداد به نعم هو

__________________

(1) ص البحار ج 18 ص 35.

(2) المروية في الوسائل في الباب 29 من النجاسات.

الصفحة 438 من 589